· وبعــــــد:
فمما أعانني على هذه الدراسة بعد توفيق الرب عز وجل الاقتراب الميداني من التجارب الإسلامية المختلفة وملامسة الأزمات التي ضربت الأمة بدء من أفغانستان في مراحلها الأولى والأخيرة وكذا أزمات عقد التسعينيات من الصومال إلى البوسنة إلى كوسوفو والشيشان والمواقع التي تمثل لب الصراع من المحيط إلى الخليج في الوطن العربي كالعراق وغيرها.
وقد حاولت في بحثي المتواضع هذا أن أتجاوز في تلمسي للحقائق والمستقبل نطاق رؤية المدرسة أو الجماعة الواحدة قدر الاستطاعة فإن من معطلات الأداء البحثي في واقع الدعوة الإسلامية المعاصرة الالتزام الحرفي بمقولات المدارس الدعوية لدى أكثر المساهمين برؤاهم واطروحاتهم فانغلق الأداء الإسلامي وتعصب كل لرأيه واجتهاده وحلت فساد ذات البين التي سماها رسولنا صلى الله عليه وسلم الحالقة فعن أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قال قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أَلاَ أُخِبْرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ: قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قالَ: إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ". رواه أبو داوود
وقد استفدت كثيرا من علم التخطيط الاستراتيجي المعاصر والذي يعتبر أحد أهم الأسلحة التخطيطية والإدارية الكلية المستخدمة من قبل أعداء المسلمين لضمان استمرارية السيطرة على مقدرات المسلمين، وقد حاولت جهدي أن أوظف أهم مفردات علم التخطيط الاستراتيجي في بسط وعرض هذا الكتاب فجزى الله خيرا من دلني عليه وشجعني على تعلمه.
ولعلي أقرر هنا بأن ما ورد في هذا الكتاب من رؤى وإن تأثرت بأداء واجتهادات المدارس الإسلامية عموما ومدرسة الإخوان المسلمين خاصة التي ترعرعت فيها ونهلت من معينها وتعلمت على يد شيوخها وعشت تجاربها منذ عام 1974م ولله الحمد والمنة، فإنها تمثل آراء كاتبها ورؤيته الخاصة فما كان فيها من صواب فهو من الرحمن وأحمده على ذلك وما كان من زلل أو شطط فهو من نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله تعالى من ذلك.
الشارقة - الإمارات العربية المتحدة
في 20 من رمضان 1423 للهجرة[1]
الموافق 24/11/2002 للميلاد