· بين يدي الكتاب!
وليأذن لي الأخوة القراء ببيان بعض الملاحظات حول الكتاب لتضييق الفجوة التي يمكن أن تنشأ نتيجة ملامسة أفكار الكتاب مساحات بالغة الحساسية والتعقيد في الساحة الإسلامية والساحة الدولية، وأما الملاحظات فهي كالتالي:
§ إن من أهم الأسباب التي جعلتني أرجح نشر هذه الأفكار وجمعها في رؤية استراتيجية وصول التحديات والتهديد داخل الأمة المسلمة وخارجها إلى نقطة لا تجدي معها الممارسات المنغلقة والرؤى المحدودة فقد طال الوقت على التجارب الإسلامية وهي تحدث نفسها بصوت خفيض ورؤية داخلية.
§ وإذا لم يحرك اتجاه اليهود المتعجل لهدم المسجد الأقصى كوامن الثورة فينا ولم يعجل ذلك ببحثنا عن القواسم المشتركة بيننا فمتى متى؟
§ كما أن الاستراتيجية العالمية الموحدة والتي يعمل وفقها أساطين اليهود والنصارى من الأمريكان لا يمكن التعامل معها أبدا بالرؤى المجزأة في أوساط المسلمين.
§ وهل يليق بالدعاة ومن نصبوا أنفسهم لمهمة الريادة والتوجيه أن يتلهوا بواقعهم القطري - على أهميته- أو أن تلتهى كل جماعة إسلامية بنفسها وداخل أسوارها العالية الوهمية والعدو يعيث في الأمة فسادا شرقا وغربا؟
§ وإذا لم تتمكن هذه الرؤية من توفير الطموح الإسلامي ولم تلامس التكامل المأمول فإن في إثارة المعنيين من أصحاب الرؤى وأهل الحل والعقد للتعجل بسد هذه الثغرة لفائدة وأي فائدة.
§ وقد يعجب البعض من مستوى الصراحة والوضوح في هذا الطرح والذي قد يكون مضرا في بعض نواحيه فما الذي دفع إليه؟ إنه الاختلاط والغموض الشديد والذي يقتضي وضوحا لا لبس فيه وإلا أدى نصف الوضوح إلى غموض أكثر: )إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ( (البقرة:159)
§ ومن المبادئ المجمع عليها بين المتخصصين في التخطيط الاستراتيجي أنه كلما كبرت شريحة المتفهمين للأبعاد الاستراتيجية المتوخاة في أي وسط سياسي أو ثقافي أو تقني كلما كانت النتائج أفضل.
§ وقد يكون من الصعب للوهلة الأولى التوافق مع ما ذهب إليه كاتب هذه السطور من رؤى فلعلها تكون خمائر يعوزها الوقت للتشكل وظهور الفائدة.
§ مع العلم بأن ما ورد في الكتاب لم يكن إبداعا متفردا من الكاتب وإنما هو جمع للصور المتقطعة ونسج لما توافر على الساحة الإسلامية أصلا من إبداعات مباركة وجهود حثيثة متواصلة.
§ وأرجو أن لا يؤدي الاختلاف حول بعض ما ورد من أفكار ورؤى في هذا الكتاب إلى إهمال بقية الخير فيه.
§ كما أرجو أن لا يتم الحكم على الكتاب من خلال أجزائه وسطوره المتناثرة وأطمع بفرصة تقويمية دقيقة عند المنصفين لفصول الكتاب ومفرداته.
§ ولعل من أهم ما ينبغي ملاحظته عند المقارنة بين النظرية والتطبيق وجود فراغ طبيعي بينهما حيث يدخل عامل الوقت وعامل تقدم النظرية على الواقع وعامل الطموح فلا نغتال النظرية بحجة بعدها عن الواقع فهناك متسع دائم للمقاربة ومن وجد في العالم واقعا ثابتا فليبحث له عن نظرية ثابتة توافقه.
§ ومما قد يساعد في تفهم أفضل لهذه الرؤى أن صاحبها لم يدع إلى بدعة ولم يدع إلى إضافة جماعة جديدة على الجماعات الموجودة ولم يهدم أساس أي جماعة عاملة في أوساط المسلمين ولم يقدم نفسه للمغانم والله تعالى أعلم بالسرائر.
§ وهي دعوة لعقول الدعاة وأبناء الأمة أن ترتاد المواقع الخشنة بعد أن اعتادت العقول والنفوس دهرا على ارتياد نواعم الفكر والعيش.
§ وأخيرا أرجو أن لا تحول الانتماءات والمدارس المختلفة في الصف الإسلامي دون استثمار كل أو بعض مفردات هذا البحث.
§ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل،،،