·   حرب المصطلحات !

 

تعتبر المصطلحات المستخدمة في المجالات الشرعية والفكرية والسياسية والإعلامية على ساحة المسلمين من أكبر المعوقات لنهضتهم والتقائهم على كلمة سواء حيث أورثهم التعامل التلقائي بالمصطلحات دون مناقشة لمحتوياتها قابلية للتمحور والعصبية والاستجابة للتأثير ولا يخفى كيف تؤثر تلك القابلية فتؤدي إلى انغلاق الأداء العلمي والتمحيص الشرعي الأمر الذي جاءت به التوجيهات الربانية واضحة وحاسمة كما قال الله عز وجل: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (البقرة:104)  وقوله سبحانه: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً( (النساء:94) وقوله سبحانه: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ( (الحجرات:6).

 

وقد أسهمت عوامل داخلية وعوامل خارجية كثيرة في زيادة الآثار السلبية للتعامل بالمصطلحات بين المسلمين مما يقتضي عملا دؤوبا وتمحيصا مستمرا للمصطلحات في جميع المجالات حتى لا تصاب النهضة الإسلامية المعاصرة في مقاتل وليس في مقتل واحد.

 

ولا تتيح المساحة الزمنية ولا العلمية فرصة كافية في هذا الكتاب لتجلية الموقف بكل أبعاده وإنما هي الإشارات وتسليط الأضواء لعل ذلك أن يسهم في تحرير مواقع الخلاف في ساحة المصطلحات ويعين على تفهم مقاصد وأهداف البحث.

 

ولإنعاش الذاكرة الإسلامية في هذا المجال فقد خاضت الحركات الإسلامية المعاصرة وعلماء المسلمين حربين هامتين في مجال المصطلحات فهزموا في الحرب الأولى وانتصروا في الحرب الثانية أما الحرب الأولى فقد كانت إبان الهجمة الصليبية بقيادة الإنجليز والفرنسيين على العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين والتي توجت بشطب الخلافة الإسلامية وسقوط المقدسات في أيديهم ثم تسليمها في وقت لاحق لليهود وفي تلك الحرب الاصطلاحية كان المطلب النصراني واليهودي والشيوعي رأس الشريعة الإسلامية وتحطيم كل ما يتعلق بها من مصطلحات وقد خاض الدعاة حربا ضروسا انتصب فيها عدد من العمالقة والرجال من علماء الأمة من أمثال أحمد محمد شاكر صاحب كتاب أباطيل وأسمار وكمالك بن نبي ومحمد رشيد رضا وغيرهم كثير ولكن شدة الموجه وعتوها واغترار سواد المسلمين بمعطيات النهضة المادية والتكنلوجية للنصارى ثم بسيطرة النصارى على النظم السياسية والتوجيه في العالم الإسلامي إضافة إلى عوامل أخرى فقد أدى ذلك كله إلى هزيمة وقتية وظاهرية في تلك المعركة حيث سادت المصطلحات التحررية والقومية والعلمانية دهرا ثم جاء وقت التصحيح في المعركة الثانية التي نشبت في نهاية الستينيات وطوال السبعينيات من القرن العشرين حيث تصدى الأبطال من جديد كالشهيد سيد قطب رحمه الله وأعلام تلك المرحلة كالمودودي ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي وأنور الجندي وغيرهم كثير فردوا الحق إلى نصابه وأعليت رايات المصطلحات الإسلامية بمفاهيمها الصحيحة وسقطت وتشوهت وديست مصطلحات الشيوعية والقومية والبعثية وما أشبه وتأسست النهضة الإسلامية بأبعادها الدعوية والسياسية والجهادية التي عمت العالم في الثمانينيات بناء على ذلك النجاح والانتصار، واليوم ترتفع ألسنة المعركة الثالثة التي تحتاج إلى رجالها وقادتها والذين لن تبخل بهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع العلم بأن المعركة الحالية تسهم فيها عقول وأدوات متناسبة مع المرحلة الصليبية الجديدة التي تقودها أمريكا والتي جددت عزمها على رد المسلمين إلى الحظيرة بعد أن حاول بعضهم الخروج منها وقد جندت أمريكا في سبيل ذلك ميزانياتها واستنفرت كل طاقاتها الظاهرة والخفية لأداء هذه المهمة مما يستوجب على قادة الحركات الإسلامية وعلماء الأمة أن يولوا هذه الساحة وهي ساحة المصطلحات الأهمية التي تستحقها وحتى يمكن إدارة بقية المعارك تأسيسا على الأداء المتقدم في هذه الساحة.

 

ويمكننا تقسيم ساحة المعركة الاصطلاحية إلى ساحتين ساحة خارجية وساحة داخلية أما الساحة الخارجية فهي الساحة التي تواجه فيها الأمة المسلمة أعدائها الظاهرين وطابورهم الخامس وتتقابل فيها المصطلحات المستوردة والمدسوسة مع المصطلحات الإسلامية وأما الساحة الداخلية فهي الساحة التي تتواجه وتتقابل فيها المصطلحات الإسلامية وتعارض بعضها بعضا نتيجة لتفرق الاجتهادات الإسلامية المعاصرة وتنازعها في الفهم والتطبيق.

 

وسوف أتوقف عند كل ساحة لاستعراض طبيعة المعركة وأبعادها.

ففي الساحة الأولى والتي تتقابل فيها المصطلحات الإسلامية السائدة مع المصطلحات القادمة من الغرب الصليبي الماكر قديمها وجديدها والتي تهدف إلى إحداث خلخلة كبرى في قناعات وأفهام المسلمين فيسهل اختراق صفوفهم عبر تلك المصطلحات ويقبلوا حينئذ بالإملاءات الجديدة في أوساطهم ويرضوا بتجديد الخدمة في البلاط الهرقلي الجديد ويتخلوا عن آمالهم الإسلامية فيتسنى لأمريكا أن تلاحق وتقتل أبطال المسلمين دون أن يرف للمسلمين جفن أو يخفق لهم خافق وهم يرون الموحدين يرسفون في قيودهم من جوانتينامو إلى أفغانستان وتسيل دماؤهم غزيرة في القدس والشيشان وغيرها بدعوى محاربة الإرهاب حتى صدق كثير من المسلمين أن أمريكا الصليبية هي راعية السلم في العالم فهم يصدقون مصطلحاتها ويكذبون أعينهم.

 

ومن أهم المصطلحات المستخدمة في هذه المعركة والساحة هي:

مصطلح الإرهاب-مصطلح تجفيف منابع الإرهاب- مصطلح العنف يقابله مصطلح السلم - مصطلح الديموقراطية - مصطلح الشورى - مصطلح الولاء  - مصطلح العولمة - مصطلح النظام الدولي- مصطلح الإسلام السياسي - مصطلح التنمية - مصطلح المجتمع الدولي - مصطلح القانون الدولي - مصطلح الواقعية السياسية - مصطلح السلم - مصطلح المصلحة الوطنية - مصطلح الانفتاح على الأمم أو تفاهم الشعوب - مصطلح روح الشباب والمغامرة - مصطلح الفنون والثقافات - مصطلح السياحة - مصطلح رجال الأعمال - مصطلح حوار الأديان - مصطلح حوار الحضارات يقابله صراع الحضارات - مصطلح المؤامرة - مصطلح الشفافية وغيرها من المصطلحات.

 

ويمكن رصد الاستخدام والتوظيف الصليبي التالي للمصطلحات في ساحات المسلمين:

§       توظيف المصطلحات توظيفا دائما وإبقاء أثرها مستمرا في العقل الباطن للشعوب المسلمة.

§      توظيف المصطلحات توظيفا مزدوجا بحيث تؤدي دور الرهبة ودور الرغبة في آن واحد فمن يخاف أن يوصف بالإرهاب فهو سيحاول التودد لكي يحقق موقفه السلمي.

§      تحقق اليأس في الساحة المسلمة من إمكانية فعل شيء في المرحلة الحالية والاكتفاء بالانتظار.

§     القبول بالحد الأدنى الذي يتيحه الغرب من التطبيقات المأمولة ومنها الديموقراطية المقننة أمريكيا والتنافس في ظلها وبالتالي تحقيق الشرعية السياسية للأنظمة المعينة ولسادتها من الأمريكان.

§     التنصل من كل الآمال والإنجازات الإسلامية التي تحققت في العقدين الماضين على مستوى الدعوة والسياسة والجهاد.

§     تنافس بعض الإسلاميين الموسومين بمصطلح الاعتدال لإرضاء أمريكا أو سكوتها عنهم على أقل تقدير دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن أي مخرج.

§      فتح كل مجالات الأمة التربوية والتعليمية والإعلامية أمام أمريكا لكي تعيث فيها فسادا تحت مصطلح تجفيف منابع الإرهاب.

§      ممارسة الضغوط المختلفة على عقلية المسلمين للقبول باتجاه واحد فقط فيما يتعلق بالخيارات المتاحة للعلاقة بين الشرق والغرب وهو حوار الحضارات السلمي أما عندما يتعلق الأمر بتعامل الغرب مع المسلمين فالأمر مفتوح على مصراعيه لهم لتجريب كل شيء على الساحة المسلمة ومن اليورانيوم المنضب إلى الأسلحة المجهولة دوليا ولا تثريب عليهم فهذه طبيعتهم وتلك طبيعتنا!

§     أن يتم تدجين الأجيال الجديدة وامتصاصها امتصاصا كاملا من الساحات الإسلامية بحيث لا يكون لها وجود عند الهزات الكبرى القادمة ومنها تقدم اليهود نحو المسجد الأقصى لإزالته وإحلال الهيكل المزعوم مكانه.

§     قابلية المصطلحات للمرونة وبالتالي استيعاب كل ما ترغب أمريكا بإدخاله تحت ظلال تلك المصطلحات كالإرهاب الذي توسع استخدامه لكي يطال كل أشكال الأداء الإسلامي حتى الأعمال الخيرية فهي إما أن تلغى وإما أن تؤمم على الطريقة الشيوعية الأمريكية الجديدة.

§     وقوع المسلمين تحت معادلة الاستقطاب الاصطلاحي الحاد وهو أن يتم فرض التصورات التي تريدها أمريكا وأذنابها على العقلية المسلمة من خلال حتمية وقوع المسلم في طرفي معادلة الاستقطاب فمن لا يقر بحوار الحضارات مثلا فهو بالضرورة يؤمن بصراع الحضارات وهو مصطلح محارب على كل الأصعدة فتتربع أمريكا في كفة الهيمنة وفرض الصراع ويقبع المسلمون في كفة الحوار التي لا يوجد فيها من يحاورهم أصلا وهكذا في معادلة الإرهاب والسلم فكل مسلم متهم بالإرهاب حتى تثبت براءته والبراءة هنا هي أن يجعل مقياس أمريكا وأذنابها مقياسه في فهم الموقف وليس شيئا آخر!

§     قابلية المصطلحات الأمريكية لاستيعاب طوابير من سقط العلمانيين والقوميين والشيوعيين للخدمة وتوظيف كل الخبرات السابقة في هذا المجال والسوق كبيرة وما على السيد الأمريكي إلا الإشارة بيده أو بعينه.

 

فتح الباب على مصراعيه للتلبيس على المسلمين ولتعايش السمات الإسلامية الظاهرة والسمات الجاهلية جنبا إلى جنب فالخمر والقمار والزنا والربا الفاحش وكل أشكال الفجور مع قبول بعض الظواهر التخديرية من الحجاب واللحى والمساجد وحفظ القرآن الكريم وحتى صورة جورج بوش تظهر وفي الخلفية امرأة مسلمة محجبة.

 

ثم تأتي الساحة الثانية وهي الساحة الداخلية والتي تصطرع فيها المصطلحات الإسلامية وتقابل بعضها بعضا نتيجة لتفرق الاجتهادات الإسلامية المعاصرة وتنازعها في الفهم والتطبيق .

 

ومن تلك المصطلحات:

-مصطلح الولاء والبراء - مصطلح العقيدة - مصطلح التوحيد-مصطلح الفرقة الناجية -مصطلح الجهاد -مصطلح العلم الشرعي -مصطلح الجماعات الإسلامية -مصطلح المذهبية -مصطلح السياسة - مصطلح طاعة أولي الأمر -مصطلح الفتنة وغيرها من المصطلحات·

 

ومع أن الدلالات الشرعية للمصطلحات واضحة ودقيقة المعالم وذلك من خلال ما اعتمده علماء المسلمين في القديم والحديث ولكن خضوع الاستخدام الاصطلاحي لضغوط الواقع المتردي للمسلمين وظروف تنافس الجماعات الإسلامية السلبي قد وظف المصطلحات توظيفا أضر بالمسيرة الإسلامية في بعض الأحيان مما يقتضي معه إعادة النظر في الاستخدام التلقائي للمصطلحات ومراجعة الإيحاءات الاصطلاحية لها بما تحمله من آثار سلبية على النفسية والعقلية المسلمة.

 

ويمكننا أن نرصد الآثار السلبية التالية لهذا الاصطراع الاصطلاحي على الساحة الإسلامية:

§        خطورة تقسيم الساحة السنية إلى أجزاء جديدة والتي يمكن أن تذهب إلى عدم الالتقاء لا سمح الله على المدى البعيد.

§       إعطاء الأعداء الفرصة لتوظيف الخلاف باتجاه إضعاف الإجماع السني والذي يمثل الأغلبية الساحقة للأمة المسلمة.

§       التشويش الشديد الذي يجد فيه المسلمون أنفسهم نتيجة لهذا الخلاف.

§        الاستخدام الدعائي للمصطلحات لدى الجماعات المختلفة مما يزيد الفرقة ويؤصل للخلاف.

§        تطور الخلاف الاصطلاحي إلى درجة نزع الشرعية الكاملة عن بعض الجماعات الإسلامية من قبل البعض الآخر.

§        الاشتغال عن المعارك الحقيقية في واقع الأمة بالمعارك البينية.

§       إحداث مواجهة وتقابل بين المصطلحات الإسلامية بدلا من تكاملها.

§        تحول بعض المصطلحات إلى شارات ورايات خاصة ببعض التجمعات الإسلامية وحرمان الآخرين منها.

§       التعقيد في فهم الإسلام بدلا من يسر الفهم والمطالبة بالاحتكام إلى دلالات الألفاظ بدلا من التسليم والطاعة والانقياد لأصول الإسلام.

§        تبعثر المرجعية الإسلامية نتيجة للاستقطاب والصراع.

إلى غير ذلك من السلبيات الناشئة عن الاختلاف حول المصطلحات.

 

وهذا الخلاف مرشح لإفساد النهضة المعاصرة للمسلمين إذا لم يتم تدارك الموقف من قبل قيادات الحركات والجماعات الإسلامية وعلماء المسلمين فتنزع فتائل التفجر من تلك المصطلحات ويخفف من التلوين الذي يصاحب الأخذ والرد حولها.

 

الخطوط العامة لعلاج ظاهرة حرب المصطلحات والتخفيف من آثارها السلبية:

§       رد الأمر إلى الله ورسوله فهذا هو مرجع المؤمنين وبالتالي يحرر موضع النزاع بهذا الرد الأولي المبدئي وتخلص المصطلحات مما لحق بها من رؤى البشر وانعكاس تجاربهم عليها وأن تسمى الأشياء بمسمياتها التي سماها بها الله عز وجل وأن لا يتحسس البعض من استخدام المصطلحات كما وردت في الشرع كإطلاق اسم الكفار على اليهود والنصارى وأن جهاد الكفار واجب بتحقق شروطه.

§       ضرورة الانتباه إلى خطورة التحول من الأخوة الإسلامية إلى الوقوع في البأس الشديد بين المؤمنين نتيجة للاختلاف حول المصطلحات ومضامينها.

§      ضرورة الانتباه إلى خطورة احتكار الفهم الكلي والمرجعي من قبل بعض الجماعات الإسلامية في مسائل الدين والدنيا.

§      عدم الاختلاف والتنازع على المصطلحات ومحاولة الاستحواذ عليها من قبل البعض أو الهروب منها لدى البعض الآخر كما يحدث في مصطلح الجهاد الذي كاد أن ينغلق على جماعات بعينها وكاد البعض الآخر أن يهرب منه ويتبرأ منه.

§       و في حال مراوحة المصطلح بين أكثر من فهم ومن معنى فإن المعول حينئذ يكون على مضامين هذا المصطلح.

§       ضرورة العمل على تحرير عقول الأمة من أسر الإيحاءات المغلوطة للمصطلحات وما لحق بها من اختلاط وتذبذب، سواء جاءت تلك الإيحاءات من جانب العدو وهي تأتي غالبا بسوء نية وبلا شك أو جاءت وأفرزت من واقع الأمة بسوء فهم أو بسبب الصراع الحزبي ونشر كل فريق لاجتهاده في الأمة ومغالبة.

§       ينبغي تعليم الأمة وأجيال الحركة الإسلامية عدم الهروب من المصطلحات وإنما مواجهتها وتفكيكها، فإن من الأصول المستخدمة في حرب المصطلحات هو الهجوم المباغت والمتنوع والذي يفقد الخصم على استجماع قوته فيهرب، فمثلا عندما تم إطلاق بعض المصطلحات على الحركة الإسلامية في ستينيات القرن المنصرم كمصطلح الانتهازية والعمالة لأمريكا والرجعية والوصول للحكم وما أشبه فإن الجماهير ولت هاربة وتركت الحركة الإسلامية لمصيرها خاصة عندما استخدمت بعض الأنظمة السياسية صورا من القمع ضد الحركات الإسلامية.

§      ضرورة أن يتكون للأمة وعي خاص ودقيق يحصنها ضد التقام المصطلحات وقبولها كما هي فإن المصطلح يتم تجهيزه تجهيزا خاصا لدى الذين يطلقونه ويزودونه بمؤثرات خاصة، فما لم يكن المتلقي له محصنا ضده فإنه غالبا ما يستسلم لإيحاءاته، كما حصل في استخدام أمريكا لمصطلح الإرهاب إبان أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتداعيات التي صاحبت ذلك الحدث فلولا أن الله تعالى أدرك الأمة بجهاد المجاهدين في فلسطين فأفسدوا على أمريكا استثمارها الكلي لهذا المصطلح لكان أثر التوظيف الأمريكي بالغ السوء في الأمة.

§         العمل الجاد على استرجاع المصطلحات الإسلامية من الذين يحاولون سرقتها واستعمالها في غير موضعها ومن أمثلة ذلك ما شاع من استثمار بعض المصطلحات كالولاء والذي هو في الاستخدام الإسلامي الدقيق ولاء المسلم لله ولرسوله وللمؤمنين فيستخدمه الساسة للتأكيد على تحصيل ولاء المسلمين للحالات المعيبة المنقوصة الاستقلال على امتداد العالم الإسلامي والتي ما زادت المسلمين إلا وهنا وضعفا وفقرا وفسادا.

§      الحذر من التوظيف النفاقي للمصطلحات فإن المنافقين ونتيجة لتموضعهم في الأمة يكونون من أقدر الفئات على توظيف المصطلحات فيؤدي ذلك إلى اختلاف المؤمنين وتنازعهم كما حصل قبيل معركة أحد عندما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم حول رفض أو قبول موقف رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول عندما انخذل بكتيبته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان تعليم الله عز وجل للمؤمنين بأنه ما كان لهم أن يختلفوا حول الموقف أبدا فنزل قوله تعالى: )فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً( (النساء:88). وتأمل في قوله عز وجل فمالكم فقد اقتضى التعليم والتوضيح أن يرتفع اللفظ إلى درجة التقريع للمؤمنين على مسألة اختلافهم حول المنافقين قبل تصحيح أحد الموقفين والله عز وجل أعلم بمراده.