·   ثانيا: مسار المشروع الإسلامي خلال القرن.

 

ويمكننا أن نقسم مسار المشروع الإسلامي خلال القرن العشرين إلى ست مراحل وهي:

المرحلة الأولى:  مرحلة البناء النظري والانطلاقة التطبيقية الأولى.

                   من عام 1928 وحتى 1948.

المرحلة الثانية:  مرحلة الصدام الأول ثم المصادرة والسحق.

                  من عام 1949  وحتى 1966.

المرحلة الثالثة:    مرحلة النهضة الثانية والانتشار العالمي.

                    من عام 1967  وحتى 1979.

المرحلة الرابعة:   مرحلة الصدام الثاني وكسر النظام العالمي.

                   من عام 1980  وحتى 1990.

المرحلة الخامسة:  مرحلة الاختلاط والرمادية أمام النظام العالمي الجديد.

                    من عام 1991 وحتى 2001.

المرحلة السادسة: مرحلة وضوح الاستهداف الأمريكي المباشر للنهضة الإسلامية المعاصرة.

                    من 2001 وحتى يومنا هذا.

وسوف أشرح أهم الملامح لكل مرحلة من تلك المراحل الست.

 

ملامح المرحلة الأولى: مرحلة البناء النظري والانطلاقة التطبيقية الأولى·

                         من عام 1928 وحتى 1948.

وتبدأ هذه المرحلة بتأسيس المشروع الإسلامي وتنتهي بإعلان قيام إسرائيل وفيها الملامح التالية:

§      قصر المدة التي استجابت فيه الأمة الإسلامية لأخطر تحد فرض عليها وهو إلغاء الخلافة الإسلامية فقد أجاب الإمام البنا بعد قرابة خمس سنين فقط من إعلان مصطفى كمال اليهودي إلغاء الخلافة بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين وحدد معالم المشروع الإسلامي من خلال السقف الذي وضعه وهو عودة الخلافة ومن خلال توصيف البنية التحتية للمشروع والتي تتمثل في إعادة بناء الجيل والانتشار العالمي وتكامل الأمة إلى غير ذلك من مواصفات المشروع.

§      اعتماد المشروع على المنهج الإسلامي بحذافيره دون نقص أو زيادة مع طرح اجتهاد محدد للتعامل مع الحالة الإسلامية التي تقبع فيها الأمة المسلمة وكذلك التعامل مع بقية الأمم الكافرة.

§      استيعاب المشروع لكل أدوات الصراع من تنظيم محكم وتخطيط وسياسة وجهاد وغيرها.

§      استلهام المشروع لطبيعة التحولات الحضارية في العالم والتعامل مع تلك التحولات بروح منفتحة وقادرة على الاستيعاب دون الاستجابة للإملاءات الكفرية المصاحبة لتلك التحولات الحضارية.

§      نجاح المؤسس في التطبيق العملي لأغلب ما دعا إليه المشروع وبأداء نموذجي في إطار الإعداد والتربية وفي إطار العلم الشرعي والتعامل مع مستجدات الحياة في مجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والإدارة المؤسسية وغيره.

§      وضع النظام التربوي الدقيق لإعادة تنشئة الجيل الإسلامي على المفاهيم الإسلامية والتطبيق في الالتزام وتحمل تبعات الأداء الجماعي.

§       استيعاب دور المرأة المسلمة في الحياة الإسلامية عبر إعادة تربيتها وإعدادها حتى تكون مهيأة لخوض الصراع وليس لمجرد الإسناد.

§      الأداء السياسي المرن المتمثل في القبول المرحلي بالدستور والقانون والترشح للانتخابات وغير ذلك من التطبيقات العملية التي زخرت بها هذه المرحلة.

§      وضع نواة الاتصال العالمي بقيادات وعلماء الأمة في كل مكان وتركيز الاهتمام على قضاياها الساخنة من إندونيسيا إلى الجزائر.

§     منافسة مشاريع الكفر عبر الاهتمام بالإعلام وبالتخطيط والإدارة والتنظيم الدقيق المحكم ووضع أسس الأداء الحزبي الجماعي وتطبيق مفردات هذا الأداء كتداول القيادة والانتخابات والشورى الملزمة والجندية والسمع والطاعة إلى غير ذلك.

 

 

ملامح المرحلة الثانية: مرحلة الصدام الأول ثم المصادرة والسحق.

                        من عام1949  وحتى 1966.

وتبدأ هذه المرحلة بدخول المجاهدين فلسطين وتنتهي بإعدام النظام الناصري للشهيد سيد قطب وفيها الملامح التالية:

§      النجاح في أول اختبار لأخطر مفردات المشروع وهو الجهاد في سبيل الله حيث لم يتردد الإمام البنا في اغتنام الفرصة لتثبيت هذا الركن الركين حيث تجاوب مع الظروف التي تتطلبها المرحلة لأنه قدر رحمه الله بأن هذا النوع من الأداء خاصة فيما يتعلق بالمقدسات وإن لم يكن له نتائج إيجابية مباشرة على المرحلة لكنه ينتمي إلى الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى بحيث يختمر البعد الجهادي في المشروع ويكون قابلا للتطور في أي مرحلة تالية ولو أنه نكص لا سمح الله عن تطبيق هذه المفردة لكان المشروع الآن في طي النسيان.

§      تم تشغيل النظام البديل الجديد المسمى زورا وبهتانا بالعربي لأول مرة من قبل المشروع الصليبي ولم يشأ الصليبيون أن يصطدموا مباشرة بالمجاهدين حتى لا يولد لهم مليون صلاح الدين في فلسطين، وقام النظام العربي الوليد بدوره شر قيام وصادر أسلحة المجاهدين في فلسطين ووضعهم في الأسر كالحيوانات مع العلم بأن ذلك النظام لم تنبت له أسنان بعد فالقائد العام لجيوشه جلوب باشا الصليبي الإنجليزي، وأدرك الإمام البنا طبيعة الانغلاق في الموقف وأنه لا يمكن أن يأمر المجاهدين بإطلاق النار على المسلمين واكتفى بأن سجل موقفه الرائد ولقن اليهود درسا لن ينسوه. وفي هذا يقول السياسي المصري القبطي مكرم عبيد باشا في صحيفة الكتلة الصادرة في 3/9/1949: "مائة وأربعون من متطوعي الإخوان المنضمين إلى قوات الجامعة العربية لإنقاذ فلسطين دخلوا أرض الميعاد قبل دخول الجيوش العربية ببضعة أشهر تولوا خلالها حماية كل شبر من قرى العرب وأراضيهم في جبهة تمتد شمالا من رفح إلى المجدل أي أكثر من سبعين كيلومتر، حتى إذا وثبت جيوشنا البواسل كانوا هم الفدائيين في المقدمة، سل قادة الجيش وحماة القدس من حمل إلى أبطال الفالوجة المؤن والإمداد -وهم محاصرون- غير هؤلاء؟ وكان اليهود يطلقون عليهم شياطين النقب· هؤلاء تصدر الأوامر باعتقالهم وحجزهم بالعريش أحد المعتقلات، ومضى عليهم وهم في تعذيبهم أكثر من سبعة أشهر يعاملون معاملة أقل ما توصف أنها معاملة حيوانات." (انتهى) نقلا عن كتاب الحركة الإسلامية وقضية فلسطين - زياد أبوغنيمة-الطبعة الأولى 1985-دار الفرقان -عمان - ص 133.

§      لم يجد الصليبيون أسلوبا لكي يتعاملوا به مع المؤسس الذي أفسد عليهم مسرحيتهم والتي كانت تقضي بتسلم اليهود لفلسطين دون أدنى تعكير فكان اكتشافهم لهذا التطور صاعقا ولذا كان ردهم هو قتل المؤسس رحمه الله تعالى وبأيدي استخباراتية مصرية ومن ذلك اليوم فهمت الأمة أن أجهزة الاستخبارات في بلاد المسلمين تشكل جزءا أساسيا من المشروع الصليبي في الأمة بل هو مشروع قرمطي في ثوب صليبي.

§      الاستبدال السريع الذي قام به المشروع الصليبي من الملكية إلى الثورية حتى تتغير الصورة ولا يستفيد الإخوان من الفراغات الموجودة في الحكم الملكي وعليه تم إسناد الأمر إلى العسكريين المتعطشين للسلطة والتي لم يحلموا بها يوما فكانوا ملكيين أكثر من الملك نفسه·

§      مر المشروع الإسلامي بمرحلة من المساومة والتبريد ريثما يتغير الوضع السياسي العام وتقع مصر في يد أتاتورك المصري حيث إن المسرحية ليست جديدة فقد تم تمثيلها في تركيا من قبل واشتغلت الدعاية وتقبلتها الشعوب على أنها انتصار لإرادتها والصليبيون يفركون أيديهم فرحا بإنجازهم التاريخي الأسطوري.

§      يولد المشروع العروبي الثوري المناقض للمشروع الإسلامي وتدور تروسه طاحنة مكونات الأمة المسلمة في الشعب المصري في المرحلة الأولى وفي العرب عموما في المرحلة الثانية فتنكس أعلام الأزهر ويشوه رجاله ويقدمون في المسرحيات وهم يشربون الخمر استهزاء وتحقيرا وتصرف جوائز الدولة الأولى للراقصات والمغنيات وتغل المساجد ويلاحق المصلون وتفتح الخمارات في كل زاوية ويهتف العرب لهبل العرب الجديد كما هتف الأتراك لهبلهم أتاتورك.

§      ويتجدد بلال وعمار وأصحاب الأخدود فيثبتون ثبات الجبال الرواسي ليس معهم من شيء يخيف المشروع العروبي سوى استقلالهم واحتفاظهم بنواة المشروع المزروعة في صدورهم راضين بما قسم الله لهم مؤدين واجبهم الجهادي في تجديد تاريخ أمة الإسلام.

§      ويتجدد الأبطال خارج السجن عندما يحتاج المشروع إلى وقفة تاريخية صادقة أمام محاولات إلغاء الدين من واقع الأمة واستبداله باشتراكية الضلال فينتصب العملاق سيد قطب رحمه الله ملتحقا بركب الشهداء راضيا مطمئنا وتفعل كلماته فعل السحر ليس في العالم العربي وحده وإنما تتجاوز العالم العربي لتصل إلى الشعوب المسلمة خلف الستار الحديدي الشيوعي.

§      ويخرج المهاجرون فارين بدينهم ودعوتهم فيقذف الله تعالى بهم بذور الدعوة والمشروع الإسلامي إلى أقصى الأرض فتنمو في الشام والعراق واليمن والخليج والسودان ثم في أوروبا وغيرها.

§      في هذا الوقت تنبت المشاريع الإسلامية في مواقع مختلفة في الأمة فيكون نموها في جناحين هامين الجناح الأول في شبه القارة الهندية حيث ينتصب المجدد أبو الأعلى المودودي فتدوي كلماته وتتأسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، ويظهر نجم الدين أربكان بنهاية الستينيات في تركيا محييا الرؤى الإسلامية في أخطر بقاع المسلمين المحروسة بقوى العلمانية العاتية.

§      وتموج الفتنة فتؤثر على الصف المسلم وتطل بذرة الفكر التكفيري من داخل السجون في مصر عند بعض العناصر نتيجة التعذيب الشديد الذي وقع على الدعاة، ونتيجة لبرامج غسيل المخ التي سلطت على المساجين والتي كانت تهدف إلى ضرب توازن الأداء عند الدعاة فقام مرشد الإخوان حسن الهضيبي بمحاصرة هذا التطور وتم وأده في منبته إلا مجموعة صغيرة تابعت تبني هذه المسألة.

 

ملامح المرحلة الثالثة: مرحلة النهضة الثانية والانتشار العالمي·

                        من عام 1967 وحتى 1979.

وتبدأ هذه المرحلة بهزيمة النظام الناصري العروبي وتنتهي بقتل السادات وفيها الملامح التالية:

§      يستيقظ العرب والمسلمون على أخطر تطور في تاريخهم منذ الفتوح الإسلامية الأولى عندما استلم عمر رضي الله عنه مفاتيح بيت المقدس ومنذ تحريرها على يد صلاح الدين فإذا بأقدام اليهود الجبناء النجسة تطأ مسجد المسلمين وقبلتهم الأولى كأحد أخطر نتائج حرب الأيام الستة.

§      ويسقط المشروع العروبي الجاهلي على وقع أقدام اليهود ويمرغ صلف هبل العرب بالتراب، ويعالج حكام المسلمين الموقف بالاجتماعات والمؤتمرات والأمة تشاهد.

§      تنجلي المرحلة عن رفض للمشاريع الاشتراكية والعروبية وتبدأ النظم تتمسح بالدين وتظهر علاقتها به وتقود مصر هذا التحول الشكلي ويتابعها على ذلك عدد من الأنظمة.

§      يعاود قادة المشروع في مصر مواصلة طريقهم ويخرجون من السجن أشد مضاء وعزيمة مع تأثرهم بمرحلة الأذى وخوفهم أن تعاد المسرحية على أجيال أخرى.

§      يعتني قادة العمل الإسلامي بتنقية الأجواء الفكرية والعلمية مما لحق بها من المشاريع السابقة ويحققون في ذلك إنجازات واسعة ويسترجعون المصطلحات الإسلامية وينتصب في هذا السبيل المرحوم محمد الغزالي والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم.

§      تتسع دائرة المشاركة العلمية من قبل علماء الأمة وقادة الحركة الإسلامية وتنشط حركة الترجمة والنشر في العواصم التالية: القاهرة، بيروت، الكويت، عمان.

§      تنشط الجامعات وتلتحق بالعمل الإسلامي قطاعات واسعة من الطلبة والطالبات في معظم المواقع وبالخصوص في العالم العربي.

§      يتأسس العمل الإسلامي في أوروبا وأمريكا وتنشط مؤسساته.

§       تتأسس الحركات الإسلامية الأخرى في هذه المرحلة وتنشط وأهمها الجماعات السلفية والجهاد.

§      تتخلل المرحلة في بداية السبعينيات بعض محاولات الاصطدام المحدودة بالنظم الحاكمة كان من أهمها حركة صالح سرية في الكلية الفنية العسكرية في مصر ويعدم قادة المحاولة، ومحاولة أخرى في أقصى المغرب العربي والتي سقطت في المكر الاستخباراتي مبكرا وهي مجموعة عبدالكريم مطيع أو ما عرف بالشبيبة الإسلامية في المغرب حيث اتهمت بقتل شيوعي معروف فلبث شبابها في السجن خمسة وعشرين عاما أو يزيد.

§      يقترب بعض قادة العمل الإسلامي من الملك فيصل رحمه الله في السعودية فيكون من أثر ذلك التأثير على النظام التعليمي خصوصا في الجامعات والمناهج في التعليم ومن أهم من قاد ذلك التأثير الشيخ محمد محمود الصواف العراقي رحمه الله تعالى وغيره من العلماء والمشايخ.

§      تقع المنطقة تحت ضغط حلحلة الموقف بين العرب واسرائيل في 1973ويظهر المعدن الإسلامي للجندي المصري، ويتجرأ الملك فيصل رحمه الله على قطع البترول عن الغرب ويتبعه الشيخ زايد في الإمارات فيكون جزاء الأول القتل من خلال دوائر الماسونية القريبة منه.

§      تتضح استراتيجية الصليبين بضرورة هضم وقبول اسرائيل ضمن تركيبة المنطقة العربية، ويكون بطل المسرحية الرئيس المصري أنور السادات الذي يفاجئ المسلمين بوصوله إلى تل أبيب، فتقف الحركة الإسلامية ضد المشروع برمته.

§      يتجرأ أحد أجنحة العمل الإسلامي وهم جماعة الجهاد فيقتلون الرئيس المصري ردا على دوره الخياني للأمة المسلمة وتسليمه النهائي بهيمنة اليهود على المقدسات.

§      ينداح العمل الإسلامي التربوي ويستوعب أعدادا كبيرة خاصة في قطاع الطلاب في بلدان كثيرة كالجزائر واليمن والسودان والأردن وباكستان وغيرها.

§      تبدأ أول التجارب في المجال الاقتصادي فيؤسس أول بنك إسلامي في العالم بجهود الدكتور عيسى عبده رحمه الله تعالى في الإمارات وهو بنك دبي الإسلامي لتسجل أول حركة عملية في الاعتراض على الربا الذي عم العالم الإسلامي كتبعية للنظام العالمي.

§      ينشط الإعلام الإسلامي الملتزم مقابل الإعلام العلماني المهيمن على ساحات المسلمين وتبرز المجلات الإسلامية الرائدة وهي مجلة المجتمع الكويتية ومجلة الإصلاح الإماراتية ومجلة الأمان اللبنانية ومجلة الدعوة المصرية ومجلة إمباكت اللندنية وغيرها.

§

ملامح المرحلة الرابعة: مرحلة الصدام الثاني وانكسار النظام العالمي.

                          من عام 1980  وحتى 1990.

وتبدأ هذه المرحلة بإعلان الجهاد في أفغانستان وتنتهي بسقوط الاتحاد السوفيتي وفيها الملامح التالية:

§      ومن أعجب ما جرت به المقادير في هذه المرحلة هو أن يتوافق افتتاح القرن الخامس عشر الميلادي مع أهم تحول في مسار المشروع الإسلامي ذلك التحول الذي لم يحسب له أحد حسابا وهو بدء الجهاد في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي والذي أشعله مشايخ وأساتذة أفغان بتشجيع وتجاوب من قيادات الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان علما بأن المسوغات التي دخل بها المجاهدون المعركة لم تكن لتتفق مع كل الحسابات البشرية ولا إمكانات المجاهدين لتوازي أحد أخطر القوى العالمية يومها لكنه إذن الله عز وجل لتبدأ سلسلة نقض النظام العالمي.

§      تصاب الحركة الإسلامية بالتململ نتيجة لاستشراء الفساد العقدي والأخلاقي في الأمة فتبدأ أول محاولات التغيير بالقوة ورفع راية الجهاد ويكون من أبرز مشاريع تلك المرحلة مشروع الإخوان المسلمين الجهادي في سوريا في بداية الثمانينيات ضد النصيرية البعثية الحاكمة والتي ذهبت في إفساد الأمة كل مذهب ويفشل المشروع لأسباب كثيرة منها إجماع كل القوى العالمية والإقليمية على منع وقوع تغيير في تلك البقعة الحساسة بجانب اليهود إضافة إلى أسباب أخرى، كما تحرك الدعاة في اليمن عام 1979م فوقفوا وقفة جهادية مشرفة ضد الشيوعية المتسللة إلى الشمال فبذروا بذلك أول بذرة في هدم الدولة الشيوعية الجنوبية القابعة في خاصرة مكة.

§      تقع أحد أهم التحولات في تاريخ الأقلية الشيعية في الأمة المسلمة وهو سقوط شاه إيران ودخول الخميني منتصرا قادما من فرنسا مباشرة ليرث العرش الشاهنشاهي، وتبدأ التجربة الشيعية المعاصرة التي ما لبثت أن اصطدمت بالبعث العراقي الذي تم تحريكه لأسباب كثيرة منها لجم الدولة الشيعية التي باتت تهدد بتصدير الثورة ومنها إبقاء المنطقة في استنزاف دائم ومنها تدوير عجلة اقتصاد الغرب فكان أن استجابت نظم المنطقة كلها للإشارة الصليبية  وتم التمويل ودارت رحى الحرب لتأكل الأخضر واليابس ولتتجدد الضغائن التاريخية بين السنة والشيعة وتحييها فكأنها لم تنطفئ يوما.

§      تتمكن الحركة الإسلامية من تأسيس بنية تحتية خاصة بدعم الجهاد في أفغانستان منها الهيئات الخيرية التي أنشئت لهذا الغرض ومنها تطوير الأداء الإعلامي المصاحب للجهاد ومنها الأداء السياسي والعلاقات العالمية للحركة الإسلامية.

§      يقفز اليهود قفزتهم التاريخية في لبنان عام 1982م ويتوفر لهم الدعم الصليبي الكامل عسكريا وسياسيا ويتم تشتيت المنظمات الفلسطينية العلمانية والتي تم تطويعها بعد ذلك باتجاهات جديدة عندما حانت الحاجة لها، ويتجرأ المسلمون في لبنان على مواجهة الاجتياح اليهودي والتمركز الأمريكي الداعم له فيكون ذلك خميرة مبكرة للمستقبل الجهادي القادم.

§      تمر الأيام بطيئة شديدة على المجاهدين في أفغانستان ولا معين لهم بعد الله إلا إخوانهم، وعندما تبدأ بشائر النصر الأولى في منتصف الثمانينيات يتحول الموقف الصليبي العالمي بقيادة أمريكا ويأمل بتحول أفغانستان إلى فيتنام الاتحاد السوفيتي وتغض أمريكا العين عن دعم الجهاد فتصدر الإشارة للنظم بالتعاون المحدود مع المجاهدين وعلى استحياء وتوفير بعض الدعم الخلفي فقط والسماح بوصول بعض الأسلحة وكان من أهمها صواريخ ستنجر المضادة للطائرات، ويتعاون النظام الباكستاني والنظام السعودي في هذا الشأن وتتلاقى مكونات ومكنونات هذين البلدين المسلمين مع الغطاء الرسمي الذي تم توفيره للمجاهدين.

§      وتضع الاستخبارات الصليبية خطوطها الحمراء في التعامل مع هذه القضية وكان من أهم تلك الخطوط: هو أن لا يسمح بأي حال من الأحوال بترك المجاهدين لكي يجمعوا أمرهم على رجل مستقل كما لا بد من إبقاء الخلاف بينهم على أشده ريثما ينتهوا من مهمتهم وبذلك تضيع على المجاهدين أفضل الفرص للاتفاق ورص الصفوف وتبذر بذور الفتنة بينهم مبكرا.

§     وتضعف قدرة الحركة الإسلامية بأجنحتها المختلفة على التأثير تدريجيا في توجيه قادة الجهاد الأفغاني خاصة عندما لم يجمع الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية في باكستان على رؤى واحدة فتتبنى كل واحدة من الجماعتين قائدا أفغانيا خاصا بها.

§      ويواصل نجم الدين أربكان معركته سجالا حيث يصل في عام 1980 إلى تحقيق نصر مستحق في العمل الديمقراطي فيتصدى له الجنرالات ويقوم كنعان ايفرين بانقلابه العسكري ويلغي الحياة البرلمانية لتبدأ سلسلة من التضييق والتجديد للنظام الاتاتوركي المهترئ.

§      وتتحسن أوضاع الجماعة الإسلامية في باكستان نسبيا باستلام الجنرال ضياء الحق الحكم هناك ولكن وفق الأجندة الصليبية  وأولوياتها في التعامل مع الجهاد في أفغانستان ويقتل ضياء الحق بأسراره ويسرق نواز شريف جهود الجماعة الإسلامية في المرحلة التالية لتستمر معاناتها.

§      يتجدد الجهاد في كل من كشمير ضد الدولة الهندوسية والفلبين ضد الدولة الصليبية فيسهم هذا التجديد في رسم صورة الأداء الإسلامي والذي استصحب الجهاد كأحد أهم المعالم خلال عقدي الثمانينات والتسعينيات.

§     وتتطور الاجتهادات في مجال العمل الإسلامي ويتمكن الإسلاميون من تحقيق بعض الاختراقات البرلمانية الهامة في مواقع مختلفة من باكستان إلى الكويت إلى لبنان والأردن وغيرها وتتوالى الآمال في إمكانية تحقيق إصلاح من خلال الحياة البرلمانية والإقرار بالوضع الدستوري على علاته.

§      ينطلق الدعاة بشكل لا مركزي في العالم لينوعوا التجارب الدعوية وليتحملوا تبعات اجتهادهم كل في منطقته مما أثرى العمل الإسلامي العالمي وأوجد ثروة فقهية تطبيقية في كثير من المجالات.

§      تنداح دائرة المشروع الإسلامي في عقد الثمانينيات لتصل مواقع جديدة كجنوب شرق آسيا ومواقع من إفريقيا بل وتغزو الاتحاد السوفييتي بصمت.

§      يتأسس العمل الجهادي في فلسطين على يد شيخ مشلول ليكون أكبر تحول في تاريخ المشروع الإسلامي والذي وفر جوابا كان مستعصيا حول فلسطين ضمن مفردات المشروع الإسلامي الأساسية ثم تنطلق الانتفاضة في فلسطين لتشكل أملا للأمة من مشرقها إلى مغربها.

§      تتمكن الحركة الإسلامية في السودان بقيادة الشيخ حسن الترابي من تحقيق تحول هام غير مسبوق على المستوى العالمي باستخدام النظرية التغيرية العتيقة وهي الانقلاب العسكري وإعلان حكم إسلامي لإنقاذ الوضع في تلك البلاد والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من التفتت والانهيار.

 

ملامح المرحلة الخامسة: مرحلة الاختلاط والرمادية أمام النظام العالمي الجديد·

                           من عام 1991  وحتى 2001.

وتبدأ هذه المرحلة بالغزوة الأمريكي للجزيرة العربية وتنتهي بحادث 11 سبتمبر وفيها الملامح التالية:

§      تبدأ أول بوادر التنازع في النظر المصلحي بين أجنحة الحركات الإسلامية عندما تجتاح جيوش الصليبية العالمية الجزيرة العربية عام 1991م بناء على المسرحية البعثية الهزلية وبذلك الخلاف يتبين مدى خطورة التهديد الذي تفرضه المشاريع الوطنية والمرجعيات الوطنية على المشروع الإسلامي عندما يضعها الدعاة كأحد المستلزمات الأساسية لتقدير المصلحة الدعوية.

§      كما اتضح بذلك الاجتياح حاجة المشروع الإسلامي إلى التجديد ولململة الشعث الإسلامي المنقسم بين الجماعات الإسلامية والتجارب الميدانية المختلفة خاصة بعد أن تطاول العهد على المقولات الاجتهادية الخاصة بإدارة المشروع منذ بداية السبعينيات.

§      كما اتضح بحرب الخليج الثانية مدى النقص الإستراتيجي في تصورات العمل الإسلامي تجاه التطورات الدولية وكيفية التعامل معها.

§       يستمر الاندفاع الدعوي والجهادي الذي بدأ في عقد الثمانينيات لكي يستكمل أدواره في عقد التسعينيات ويكون من ذلك اتساع التجارب الدعوية في العالم والتي تعضد بتجارب جهادية في مواقع مختلفة من العالم.

§      يتأثر المشروع الإسلامي بالفراغات التي خلفها سقوط الاتحاد السوفيتي تأثرا إيجابيا فتنشط بؤر الجهاد كما لم يحدث من قبل في الفلبين وكشمير وطاجكستان وإرتريا والبوسنة والشيشان وفلسطين بطبيعة الحال مما أنبأ بمستقبل خطير بالنسبة للمشروع الصليبي واليهودي.

§      تتسارع خطى التغيير والتحول في العالم وتتهاوى النظم السياسية والتي كانت تدور في فلك الشيوعية العالمية أو تلك التي نخر فيها الفساد ويستثمر المسلمون ذلك الانهيار في الجزائر واليمن والصومال وإندونيسيا ونيجيريا وغيرها.

§      وتقلق الصليبية العالمية من استقرار النظام الإسلامي في السودان فتأمر أتباعها بالتعرض له وينشب الجهاد في جنوبه مسطرا أروع النماذج المعاصرة في الشهادة والاستبسال وتطبق أمريكا في السودان أول بوادر سياستها العالمية الجديدة وهي توجيه الضربات الجوية وبقرار منفرد وتزداد الضغوط على السودان فينعكس ذلك على قيادات المشروع في السودان فيختلفون على خطوط إستراتيجية إدارة الدولة في ظل المعطيات العالمية ويحدث الانقسام الداخلي ويلعب نظام الحكم بكل الأوراق المتاحة له لتفادي الاصطدام بأمريكا ويبقى مستقبل المشروع رهنا بإدارة أهله ومزاج السيد الأمريكي وأولوياته ضمن الهيمنة المباشرة في المنطقة العربية.

§      وتتحول ساحات المسلمين من الشرق إلى الغرب إلى مواقع لتنفيذ الإستراتيجيات العالمية وصراعها ويؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية للمشروع الإسلامي ومن أهمها اكتشاف العداء الحقيقي للنصارى على اختلاف مللهم ومنها اكتشاف المسلمين لقدراتهم في مواجهة عدوهم فها هي الصومال عام 1992م ومع محدودية أوضاعها تلقن الأمريكان درسا بالغ القساوة في وقت أراد فيه الأمريكان أن يتسلوا بالصوماليين على هامش صعودهم العالمي الجديد فيؤدي الموقف الصومالي إلى هروب مدوي للأمريكان. 

§      كان احتفال المسلمين بدخولهم كابل عام 1994مدويا ومذكرا بتاريخ مجيد لم يذوقوا طعمه لفترة طويلة من الدهر لكنهم كانوا ملغمين بألغام جديدة نقلوها معهم من بيشاور يوم عملت المخابرات في أوساطهم، وهكذا بدأ مسلسل التنازع وتدخلت القوى الإقليمية لصناعة الواقع الجديد في كابل ولكل أجندته لكن أجندة السيد الأمريكي فوق كل الأجندات تلك التي تقضي بمسح الآثار العملية والمعنوية والتي خلفها الجهاد الأفغاني في المسلمين.

§      وبين تلك الاهتمامات العالمية والإقليمية كان اهتمام الجماعات الإسلامية لا يرقى إلى مستوى التحدي فلم تكن بعض الجماعات الإسلامية ترى في فتح كابل إلا خلافها مع الأجنحة الإسلامية الأخرى وتقلق من أن يحسب هذا التطور لصالح جماعة معينة وآخرون قد تعلقوا بقيادات محددة من قيادات الجهاد الأفغاني ويقيسون النجاح بتسلم أولئك القادة لزمام الأمور وهكذا أضاع المسلمون نتائج جهاد معاصر استمر أكثر من قرن وحقق أخطر النتائج العالمية.

§      وتدور رحى الحرب طاحنة ضروس في أفغانستان بين إخوان الأمس أعداء اليوم ويستحل الدم المسلم بين المسلمين أنفسهم والعدو يضحك بملء فيه، ويستعين الفرقاء بكل من يلقي لهم حبلا فهؤلاء يتصلون بروسيا العدو العتيد وهؤلاء بإيران وهؤلاء يستنجدون بباكستان.

§     وهنا يتشكل فريق جديد خارج إطار الجميع وهم طلبة العلم الذين يتجمعون في قندهار والذين يتأففون لما يقوم به المجاهدون السابقون من فساد وتضييع الدولة المسلمة فيعزمون على استرجاعها منهم وبغض النظر عن الجهة التي أطلقت الشرارة الأولى لهذا التحرك فقد انطلقت رحى الحرب ضارية من جديد بين المسلمين، وبقية القصة معروفة حيث لم تقبل الفئة الجديدة بعد انتصارها أن تستوعب المطلوب منها فهي لم  تقبل أن تنضوي ضمن النظام الجديد فجاء دور إبعادها ولكن بيد السيد الصليبي مباشرة هذه المرة حتى لا يتطلع المسلمون إلى أي درجة من الاستقلال عن الصليب.

§      وتتعجل الجزائر المسلمة الخروج من ربقة الشيوعية التي قيدتها وأهلكتها دهورا ويتشظى النظام الجزائري الحاكم وترتعد فرائص فرنسا من تلك التحولات فتبحث في كل دفاترها القديمة للجم المارد وتتهيأ أمريكا لاقتناص الفرصة لوراثة فرنسا في إفريقيا فتموج البلاد ويحاول الإسلاميون أن ينسقوا مواقفهم عبر مجلس أعلى للمشايخ وقادة الحركات الإسلامية ولكن الرؤى متشعبة وحمى التنافس تتحكم في الموقف بسبب أصل الاجتهاد الذي شكل الحركات الإسلامية والذي استبعد التعاون والتفاهم فضلا عن الاتحاد والتجمع، فلا فرق كبير عند بعض الاجتهادات بين الحركات الإسلامية المنافسة وبين العلمانيين والشيوعيين إلا قليل، ويسقط المشروع في أحابيل الجنرالات وما بقي من شياطين الدعاية الشيوعية الذين يجيدون خلط الأوراق فتنزلق البلاد وتصدر الصور المرعبة المتفنن في إخراجها فمسلم يصوم في رمضان عن الطعام والماء ويفطر على دماء الأطفال المسلمين! ويتطلع البعض إلى فرنسا لعلها تسهم في حل المشكل الجزائري ويزداد الفشل والتخبط.

§      تصدر الأوامر الصليبية لتجديد أعتى النظم الصليبية الفرنسية البالية وهو النظام العلماني في تونس ويعمل النظام الجديد بنفس المنظومة الخداعية المعروفة من خلال الوعود بالتغيير وفتح باب الحريات حتى إذا تمكن إذا به يقدم نموذجا متقدما في البطش لم يطبقه الشيوعيون في أوقاتهم الذهبية ولكي يهتدي به كل وزراء الداخلية العرب.

§      وتدخل قطاعات جديدة من الحركات الإسلامية في بند التضييق والشطب وتجفيف المنابع في مختلف العالم الإسلامي خاصة في بلاد العرب فتشطب الهيئات الخيرية وتستبدل بهيئات حكومية تخضع لرقابة مباشرة من الأمريكان ويبعد الإسلاميون عن كل قطاعات التأثير كالتعليم الجامعي والتعليم العام والإعلام بكل وسائله وتضج سجون القرامطة من جديد برجالات الأمة ودعاة الإسلام وبالمجاهدين وليس لهم إلا الله عز وجل.

§     وتنجح القنبلة النووية الباكستانية في الإفلات من الرقابة فيكون الرد بانقلاب عسكري يضع الباكستان رهن الصليبيين بشكل كامل ويتهيأ لإغلاق الملف الكشميري لصالح الهند ويجهز أرض الباكستان لغزو أفغانستان في القرن الواحد والعشرين.

§      تموج جنوب شرق آسيا بالتطورات ويكون من حصاد الهجمة التبشيرية البعيدة الأمد هو اقتطاع أغنى البقاع عن المسلمين وتتشكل دولة من لا شيء وهي تيمور الشرقية ويعهد بها إلى صليبيي  المشرق في استراليا ويحين موعد سقوط ديكتاتور اندونيسا فيلعب المسلمون دورهم في إسقاطه ولكنهم ليسوا بالمستوى لوراثته فيعمل نظام الجنرالات العتيق وتلجم الأوضاع بديمقراطية منضبطة.

§      ويقترب الماليزيون من موعد استحقاق أدائهم الاقتصادي العالي المستوى والتي شاركت فيه العقول والأيدي المسلمة فتلعب الانهيارات المفتعلة دورها ويوضع أحد الرموز ككبش فداء وهو الدكتور أنور إبراهيم والذي كان يمكن أن يرث النظام الإنجليزي العتيق في ماليزيا ويتهم المذكور بتهمة يتعفف كثير من الكفار منها.

§      يزداد الضغط على الأداء الإسلامي في تركيا وتستخدم كل الآليات لإقصائه ولا يقبل بأي رمز أو إيحاء عام كالحجاب في البرلمان ويستخدم القانون والدستور لإثبات إجرام قادة العمل الإسلامي في تركيا ويصادر حزب أربكان كلما تغير اسمه ورمزه وتنعكس المعركة سلبا بين قادة العمل الإسلامي التركي خصوصا وأن المدرسة الإسلامية هناك قد وضعت نفسها في مسار واحد لا غير وهو المسار البرلماني وعبر قوانين أتاتروك نفسه.

 

ملامح المرحلة السادسة: مـرحـلة وضـوح الاستهداف الأمريكي المباشر للنهضة      

                            الإسلامية المعاصرة.

                          من 2001 وحتى يومنا هذا.

وتبدأ من الغزوة الأمريكية لأفغانستان ثم تتوالى فصولا وفيها الملامح التالية:

§      استثمار أمريكا للمسألة العراقية لإسقاط آخر الأقنعة عن رغبتها الحقيقية في إلغاء دور الأمم المتحدة وتهميش الثلاثة الكبار بعد زوال الاتحاد السوفيتي وبغزوها للعراق وضعت العالم أمام الواقع الذي صنعته وأخرجته.

§      تتلاقى الاستراتيجية الأمريكية في هذه المرحلة وجها لوجه مع المشروع الإسلامي والذي سدت أمامه الأبواب والهوامش التي كان يتحرك فيها سواء كانت تلك الهوامش في العالم الإسلامي أو في الغرب نفسه ومن تلك الهوامش الديمقراطية والتي فقدت مبرراتها بالهيمنة الأمريكية وفقد العالم الإسلامي لاستقلاله الشكلي على أقل تقدير ومن تلك الهوامش الدور الدعوي العام والذي صادرته أمريكا بتكميم المساجد ومنع الدعاة من أداء أدوارهم ودخول أمريكا على خط التعليم والتوجيه في كل بلدان العالم الإسلامي.

§      تلبس الوضع الدولي بمعطيات الهيمنة الأمريكية التي تستهدف أن تكون إمبراطورية لم تر لها الدنيا مثيلا فلم يعد للنظام الدولي ولا للقانون الدولي ولا للمبادئ التي تدثر بها الغرب طويلا كل ذلك لم يعد لـه مكان في العالم فتهيأ الكبار والصغار للتعامل مع هذا التبدل والبحث عن موقع هامشي مما ستتركه الإمبراطورية مختارة وهذا الموقف ينطبق على بنما كما ينطبق على فرنسا.

§      وضعت التحولات العالمية الأخيرة قادة الحركات الإسلامية في حيرة شديدة من حيث الخيارات المتاحة لهم كما وضعتهم في جمود شديد بحيث لم تعد كل جماعة إسلامية مهما كان حجمها أو قطر إسلامي أن يتعامل مع تلك الأوضاع بمفرده.

§      يتكرر المشهد الفلسطيني في العراق ومن شدة الشبه بين المشهدين لا يكاد المسلمون يفرقون فالسلاح هو نفس السلاح والوجوه هي نفس الوجوه والقتل الرخيص السريع نفس القتل ويفهم الأبطال الدرس فهو ليس أول درس بل سبقه إليهم إخوانهم ويبدو أن السلسلة ستطول وتتشعب.