· سادسا: النقد الخاص لأداء الجماعات الإسلامية
وهذا النقد لا بد منه وهو يقف عند الإيجابيات والإنجازات كما يقف عند السلبيات لكل جماعة حيث لم تعد رؤى وممارسات أي جماعة خافية ولعل من أهم أهداف هذا النقد توسيع دائرة الرؤية وتحديد مدى حاجة المسلمين لدور كل جماعة وحاجة كل جماعة إلى دور الجماعات الأخرى في الساحة الإسلامية وإثبات حقيقة مفادها أن لكل جماعة إنجازها وتفردها في خدمة المشروع الإسلامي من زاوية أو زوايا محددة كما يهدف النقد إلى إثبات خطأ الظن الذي وقع فيه أكثر العاملين للإسلام في ظل هذه الجماعات بأن الاجتهاد والتطبيق الذي هم عليه معصوم من الأخطاء والقصور ولعل متسائل يتساءل: هل هناك فعلا من يدعي عصمة الاجتهاد في واقع الجماعات الإسلامية؟ والجواب بأنه إذا لم يكن أحد يعبر عن هذه المقولة بلسان المقال فإن لسان الحال بين وواضح في ذلك.
§ النقد الموجه للإخوان المسلمين:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ الإخوان المسلمين:
o تحقق متطلبات التجديد:
كاد علماء المسلمين المعاصرين وقادة الجماعات الإسلامية أن يجمعوا على أن الاجتهاد الذي طرحه الإمام حسن البنا وسعى لتطبيقه قد بلغ ذروة من متانة العلم وجزالة الرأي واستيعاب الواقع لم يبلغها أي طرح آخر معاصر فقد أجاب فيه رحمه الله تعالى على أهم التحديات في تاريخ الأمة حيث طرح اجتهادا متكاملا مستوفيا لمفردات الإسلام وحدد مسارا مفصلا لمشروعه وفق مراحل متدرجة وقد تناول في مشروعه كل شؤون الحياة الأساسية في ظل الإسلام سواء كان الشأن الدعوي أوالشأن السياسي أوالشأن الاجتماعي أوالشأن الاقتصادي أوالشأن العالمي وغيره من الشؤون.
وقد تحققت متطلبات التجديد في اجتهاد الإمام البنا بالمرتكزات التالية:
1- استكمال واستحضار أركان الإسلام ومتطلباته الأساسية في الاجتهاد وعدم تجاوز أي ركن منها.
2- تحديد سقف المشروع بالخلافة الإسلامية التي أعطت للمشروع فضاء واسعا من حيث الزمان والمكان ولعل من أهم ما يتعلق بهذا المتطلب في اجتهاد الإمام البنا هو سعيه لضم وتوحيد المرجعية السياسية والشرعية من جديد في نظام الخلافة.
3- تأسيس الاجتهاد على علاج دقيق ومباشر للمستجدات الكبرى في واقع الأمة المسلمة وليس مجرد جمع لمقولات سابقة لمجتهدين عالجوا وضعا محددا في التاريخ الإسلامي.
4- النجاح في تطبيق أغلب مقولات ومفردات منهج الاجتهاد من إعداد الجيل ومن بناء المؤسسات ومن الاهتمام بقضايا المسلمين ومن المشاركة الجهادية الدقيقة في فلسطين ومن نزع فتيل المواجهة في المجتمعات المسلمة بقبول الأوضاع السياسية والدعوة للتغيير تحت مظلة القانون والنظام إلى غير ذلك من النجاحات التطبيقية في عهده رحمه الله تعالى.
5- توريث الدعوة للأمناء الذين حافظوا على مسيرة الدعوة ورعاية الاجتهاد وتحملوا في سبيل ذلك العنت والقتل في سبيل الله.
o تعدد التطبيقات والتجارب:
فقد تعددت التنطبيقات والتجارب في جماعة الإخوان المسلمين جغرافيا وفقهيا مما فتح المجال لإضافات مباركة من التطبيق والتجارب الثرة التي أغنت المرحلة المعاصرة من تاريخ الأمة والتي سمحت بدورها بالتطوير والإضافة في كل الاتجاهات، فهناك مدرسة الإخوان المصرية وهناك المدرسة اليمنية وهناك المدرسة السودانية وغيرها وفي ظل هذه المدارس التي تستظل بالمدرسة الأم تحققت الإضافات المباركة في مجال التعامل مع واقع المسلمين المعقد وتحريك الدعوة بحكمة ودأب والمضي نحو تشكيل بُنية تحتية للدعوة الإسلامية في شرائح المجتمعات المسلمة وفي المؤسسات، وهناك الإضافات في مجال تطوير الرؤية السياسية والممارسة السياسية والتعامل مع الاتجاهات السياسية الماكرة التي أخضعت الأمة وأفسدتها طوال القرن العشرين من علمانية وشيوعية وبعثية وقومية لا دينية وغيرها والتي تمكنت من أدوات الحكم في العالم الإسلامي من جاوة إلى طنجة وعملت على تغيير عقليات وأخلاقيات المسلمين وتحملت دعوة الإخوان المسلمين في مواجهة تلك الاتجاهات الدور الأكبر حيث راوحت الممارسة النظرية والعملية لدى هذه الجماعة بين الحكمة والدهاء وبين المواجهة والمصابرة.
o الاجتهاد الوافر والشامل:
فقد تمثل في اجتهاد الإخوان المسلمين النظام المتكامل والقابل للتطبيق في كل الاتجاهات وتحت أقسى الظروف مما رشح دعوة الإخوان المسلمين للاستمرار والتعامل مع كل البيئات والتغلب على العقبات فهناك الوجود المبكر للإخوان المسلمين في أوروبا و أمريكا والذي سمح بوضع استراتيجية رعاية الجاليات المسلمة في القارتين وهناك إدارة الصراع مع أعتى النظم العلمانية التي عرفها قلب العالم الإسلامي وهو النظام الناصري القمعي وهناك العمل الهادئ واستثمار الاستقرار في الجزيرة العربية وهناك دفع وتشجيع الجهاد في أفغانستان وغيره وهناك العمل الدعوي الهادئ خلف الستار الشيوعي الحديدي من قبل وغير ذلك كثير.
o تجديد الممارسات الجهادية:
وكان من أهم تلك الممارسات الجرأة والتوفيق في إعلان الجهاد على وليد الصليبية اليهودي المسخ في أرض المقدسات وإعطاء المثل المبارك على دور الأمة الحقيقي في تعاملها مع أعدائها. وقد تكامل أداء الإخوان في هذه الساحة من قبل ومن بعد فالإمام البنا يتقدم بالمجاهدين نحو فلسطين وهو يعرف أنه بذلك يهدد كل مكتسبات الدعوة في عهده ولكن المقدسات لا تقارن بالمكتسبات وكذا فعل مشايخ فلسطين المتأخرين وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين. ولعل من أهم ما يتيحه هذا التوفيق وهو إعلان الجهاد المعاصر في فلسطين على يد الإخوان المسلمين ممثلا في حركة حماس أن يتمحور المشروع الإسلامي المعاصر على هذه النقلة التي يمكن أن تجمع عليها الأمة والجماعات الإسلامية بغض النظر عن اختلاف الاجتهادات والرؤى.
o الإضافات الاجتهادية والعلمية:
وقد تم ذلك بالإضافات العلمية المباركة في مجال الفقه والتطبيق في عدة ميادين فهناك فقه الزكاة المستجد للشيخ يوسف القرضاوي والذي له فضل السبق فيه وهناك الفقه المقارن الميسر الذي قدمه للأمة سيد سابق رحمه الله وهناك التطبيقات الاقتصادية التي قدمها كل من المرحوم الدكتور عيسى عبده إبراهيم والمرحوم الدكتور محمود أبوالسعود والتي تأسست على ضوئها البنوك الإسلامية وهناك التطوير في مناهج التربية والتعليم الذي قاده الدكتور إسحاق الفرحان وهناك الفقه السياسي التطبيقي والذي شاركت فيه كوكبة وشريحة كبيرة من الكويت إلى لبنان إلى السودان إلى الجزائر إلى تونس إلى أوروبا وأمريكا من طاقات وعناصر الإخوان المسلمين، وغير ذلك كثير لا يتسع المجال لذكره.
o الاعتراض الجهادي على الشيوعية والبعثية:
فقد سجل الإخوان جرأة مبكرة في الاعتراض العملي على الفساد الشامل الذي لحق بالمجتمعات المسلمة نتيجة لتمكن الشيوعية والبعثية الملحدة في العالم العربي وذلك من خلال مواقف مختلفة منها مقاومة المد الشيوعي في العراق ومنها مقاومة المد الشيوعي في اليمن ثم الموقف التاريخي في سوريا في بداية الثمانينيات والذي أسس فيه الإخوان لمبدأ الاعتراض الجهادي الداخلي في الأمة إن وصلت الأمور إلى حد انتهاك المحرمات وتكريس الإلحاد، وإن نظر البعض إلى هذا الموقف من خلال الصور السلبية التي خلفها.
o الدعوة والتربية في مجال الشباب:
وذلك من خلال التوظيف الفعال لطاقات الأمة في الدعوة خاصة في مجال الشباب والنساء واستثمار ذلك التوظيف في مواجهة تغلغل الفساد والفكر المعادي للإسلام بكل ألوانه الخبيثة حتى حول الإخوان الجامعات التي كان يفترض فيها أن تفرخ تلك الأفكار إلى معاقل حصينة للإسلام في مصر وفي تونس وفي السودان وفي الجزيرة العربية وغيرها.
o العمل على المدى البعيد:
فقد استخدم الإخوان المسلمون طول النفس والصبر كاستراتيجية أساسية للوصول إلى تحول حقيقي في الأمة دون التفريط في الفرص التي تأتي والتحولات التي تطرأ في المجال السياسي والاجتماعي وقد ساعدت تلك الاستراتيجية على تجذر الدعوة وتجنيبها المخاطر الاستئصالية.
o عالمية الدعوة:
فقد نجح الإخوان المسلمون في تحويل الحلم بعالمية الدعوة إلى مقدمات مباركة تسمح بالبناء عليها وذلك من خلال الأداء العلمي والعملي فمن الناحية العلمية أثرت كتب الإخوان في المكتبة الإسلامية المعاصرة ومهدت الطريق لتواصل عالمي بين علماء الأمة ومثقفيها ومن الناحية العملية فقد سرت دعوة الإخوان في كل العالم وتموضعت في أغلب الشعوب الإسلامية وتجاوزتها إلى مواقع أخرى في العالم وتنوعت المؤسسات الدعوية التي تقوم بأدوار عالمية.
o الاستقلال:
فقد تمكن الإخوان المسلمون من تجاوز الأوضاع القائمة والاستقلال عنها ومن ذلك الأوضاع الحزبية السياسية العلمانية والأوضاع العائلية الملكية والأوضاع القبلية فلم ترتهن الدعوة لتلك الأوضاع وحافظت على استقلالها رغم الترغيب والترهيب الذي سلط عليها.
o الأداء المؤسسي الدعوي:
نجح الإخوان المسلمون في إرساء أكثر القيم تأثيرا في الأداء المؤسسي الحزبي ومن ذلك التوالد القيادي والتداول للإمارة والشورى الملزمة والتخطيط الاستراتيجي والتخطيط المرحلي وإقرار السياسات العامة والمتابعة والتقويم والهيكلية المناسبة لكل بيئة والأداء التخصصي والتدريب إلى غير ذلك من جوانب الأداء المؤسسي.
§السلبيات في تطبيقات الإخوان المسلمين:
o الجمود القطري:
فقد تبين في العقدين الأخيرين وقوع دعوة الإخوان المسلمين في أسر النظرة القطرية والمصلحة القطرية التي باتت تتقدم على المصلحة الدعوية العالمية وقد أثر ذلك سلبا على الأداء الاجتهادي النظري كما أثر بطبيعة الحال على الأداء العملي التطبيقي، وعليه فإن من نتائج هذا القصور أن ضاق واقع الإخوان عن سعة النظرية والاجتهاد الذي ينتمون إليه والتاريخ الذي تقلبوا فيه كما زهد أكثر القادة في خدمة النظرية العالمية وانعكس ذلك على تقييد مصلحة المشروع الإسلامي بمصلحة كل قطر وعليه فقد أصبحت المرجعية القطرية حاكمة لأي تطور في المشروع الإسلامي وتم تحجيم المرجعية العالمية بينما العدو يتحرك من منطلق عالمي وبنظرية إستراتيجية موحدة فهو يضرب في أفغانستان وفي العراق وفي الفلبين بمنطق وإستراتيجية واحدة.
o حبس المشروع الإسلامي في الوضع القطري:
اعتبار الوضع السياسي في كل قطر هو المرجع الأول والأساسي لحركة الدعوة وانغلاق تطور المشروع الإسلامي بناء على العلاقة مع النظم الحاكمة فيها وانتظار الفتح الذي طال انتظاره بينما الأمور تمضي نحو انغلاق طوال العقدين الماضيين ومما زاد من انسداد هذه العلاقة هو فقدان النظم الحاكمة في العالم العربي والإسلامي لكل هوامش استقلالها الشكلية السابقة خاصة مع تطور الإمبراطورية الأمريكية ورغبتها في إدارة العالم الإسلامي بيديها مباشرة.
o الجمود المؤسسي:
فقد غلب الأداء الجماعي على الأداء الحركي حيث بالغ الإخوان في استصحاب أدوات الأداء المؤسسي وقيدوا أنفسهم بذلك فأصبح القرار العلوي مرتهن بدائرة كبيرة ومعقدة من النظم والإجراءات لا تتناسب ومتطلبات الأداء الحركي وضرورة التجاوب مع المستجدات وأصبح القرار القيادي خاضعا لرؤية استراتيجية لا تنتهي كما لا يمكنه الاستجابة للأداء التكتيكي القصير المدى، وأصبح أكثر القادة مجرد منسقون للأعمال الإدارية العليا لا متخذي قرارات. كما يمكن تسمية هذه الحالة بأنها نوع من الإسراف في استخدام إلزامية الشورى وضعف الاستفادة من الشورى المعلمة.
o سلبيات الأداء الشمولي:
وهو أن يخضع كل شيء في العمل الإسلامي للتخطيط من الألف إلى الياء وأن يخضع كل الأفراد لتوجيه مركزي وأن يتعلق الأداء بفئة محدودة من القيادات حيث لا يكون للزمن اعتباره ولا للوقائع المتحققة في الميدان إلى غير ذلك من سمات الأداء الشمولي الذي أسقط أقوى الإمبراطوريات في التاريخ فتمتنع حينئذ المبادرات الفردية ويتراجع الإبداع ويتكل الناس على ميكانيكية الأداء الشمولي أو الجماعي وحده.
o الانتظار القاتل:
غلبة سياسة إيثار السلامة والهدوء الكامل الوافر على أكثر مواقع الإخوان والحرص الشديد على تقديم القادة الذين يطبقون هذه السياسة بحيث لا يفعلوا أكثر من تسيير الأمور الإدارية ولا تكون لهم علاقة بصناعة المواقف والأحداث وترى أغلب القادة ينتخبون دون أن يسألوا عن برامجهم ولا عن رؤاهم ويكفي الشرط الزمني في انتمائهم للدعوة، وفي ظل هذه السياسة يصعب تشكل الاتجاهات والمبادرات وبالتالي اتخاذ القرارات الحاسمة.
o الانغلاق المدرسي:
ويتضح ذلك من خلال الزهد والتحسس في التعامل مع الحركات الإسلامية الأخرى و انتظار التغيير في الأمة من داخل مدرسة الإخوان فقط بغض النظر عن مستوى التحولات النظرية والعملية في الأمة.
o تذبذب عملية إعداد الجيل:
الانصراف عن الاهتمام بالجيل الجديد بما يتناسب ومتطلبات الإعداد العلمي الشرعي والإعداد التربوي الجهادي خاصة في بعض المناطق التي انشغل أهلها بالترف ومظاهر الحياة كدول الخليج وأوروبا وأمريكا.
§ النقد الخاص الموجه لجماعة الدعوة والتبليغ:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ جماعة الدعوة والتبليغ:
§ النجاح في توجيه الاهتمام بالشرائح العامة من المسلمين والذين كانوا مسرحا للتأثر بمادية العصر وفساده الخلقي، والعمل على إنقاذهم مما وقعوا فيه من بلاء وبعد عن الدين.
§ النجاح الملموس الذي حققه منهج الجماعة في تحول حياة الملتحقين الجدد بالجماعة من التفلت التام إلى الالتزام الدقيق بمفردات المنهج العبادي والخلقي للإسلام.
§ النجاح في التعرض بالدعوة لأصحاب البلاء من المسلمين والواقعين في المخالفات وانتشالهم من ذلك البلاء.
§ النجاح في التخصص الدعوي وتحديد ميدان الوعظ والتزكية كميدان وحيد للعمل ومنع التأثيرات الأخرى أن تصل لهذا الميدان وتحول دون استكمال عمله كالتأثيرات السياسية وغيرها.
§ عالمية مدرسة التبليغ وسقوط كل إشارات الانتماءات الأخرى وانتصاب الأخوة الإسلامية كمؤشر وحيد على الانتماء.
السلبيات في تطبيقات جماعة الدعوة والتبليغ:
§ الانغلاق الشديد في المنهج الاجتهادي للجماعة وعدم القدرة على رؤية غيره من المناهج ولو في أبسط المستويات وتقديم اجتهاد الجماعة على أنه حل نهائي وشامل لأمراض الأمة ومرحلتها بينما العوار واضح في هذا المنهج واقتصاره على جزئيات من الدين العظيم.
§ تحييد جماهير الأمة الملتحقة بهذه الجماعة ونزع كل مقومات المقاومة فيها عدا المقاومة السلبية على طريقة غاندي بحيث يصعب بل يكاد يستحيل التحاق جماهير جماعة التبليغ بأي برنامج مشترك أو تحرك للأمة باتجاه التغيير أو الجهاد إلا أن يشاء ربي شيئا.
§ تحوير المصطلحات الشرعية ووضعها في غير مكانها مثل مصطلح الجهاد والخروج في سبيل الله حيث تم استبدال محتوى هذين المصطلحين بمحتوى جديد وممارسة جديدة لا علاقة لها بأصل المصطلح. بل يصل الأمر أحيانا إلى وضع الآيات الكريمة في غير مكانها كأن يستشهد بقوله تعالى:)وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ( (التوبة:46) في معرض الحث على الخروج.
§ انغلاق الجماعة إلى الدرجة التي لا تجد من تحاوره فيها من القيادات فقد اختفت الشخوص القيادية تماما لصالح المنهج ولا يوجد من يمكنه الإضافة إلى المنهج فضلا عن التغيير.
§ النقد الخاص الموجه للجماعات الصوفية:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ الجماعات الصوفية:
§ إبرازهم للجانب الروحي من الإسلام وتزكية النفس وهو ما يحتاجه العصر المادي كثيرا.
§ قيامهم على مساحات كبيرة من جماهير الأمة في العالم وحفظهم للأداء التعبدي في أوساط الجماهير المسلمة كما هو الحال في جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى وإفريقيا وغيرها.
§ إبداع بعض المتصوفة المعاصرين في الدعوة الإسلامية خاصة بين أمم النصارى في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
§ تجاوبهم مع متطلبات الجهاد في بعض مواقع من العالم الإسلامي كما حصل منهم في البوسنة وطاجكستان والشيشان.
§السلبيات في تطبيقات الجماعات الصوفية:
§ إصرار أكثر الجماعات الصوفية على التقليد الكامل لموروثات الأداء المذهبي والطرقي وتحسسهم من أي اتجاه بمراجعة ذلك التقليد واعتباره خروجا عن الدين.
§ الشتات والتوزع على طرق كثيرة وجماعات واسعة مما يصعب من إمكانية مخاطبتهم كتجمع واحد.
§ تركهم وهجرهم لقضايا المسلمين باعتبار ذلك سياسة وأن الحكمة تقتضي البعد عن هذه المواطن مما أدى إلى تحييد جماهير الصوفية وعزلها عن معارك الإسلام المعاصرة.
§ المبالغة في الالتزام بالمظاهر والشكليات التي لا تعبر عن جوهر الدين كالغرق في المدائح والتقدير المبالغ فيه للمشايخ والتعلق بهم والمبالغة في العواطف والتعلق بالرؤى والأحلام والمواجد والذوقيات.
§ تداخل المرجعيات النصية عندهم بين ما هو معتمد عند أهل السنة والجماعة وما هو غير معتمد مما يفتح الباب عندهم لاختراق خطير من جهة الفكر والفلسفة الواردة من أمم الأرض أو من تاريخ المسلمين البدعي.
§ استخدامهم من قبل النظم السياسية كمظاهر دينية لتكريس الهيمنة على المسلمين.
§ النقد الخاص الموجه للجماعات السلفية:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ الجماعات السلفية:
§ النجاح في لفت نظر الأمة إلى سوء ما آلت إليه الأمور من وقوع كثير من أبناء الأمة في مظاهر الشرك والبدع في مجال القبور والنذور واللجوء للسحرة والمشعوذين وتصديق الخرافات وغيرها.
§ التخفيف من حدة التقليد المذهبي الذي ساد في الأمة في القرون الأخيرة والدعوة إلى الأصول التي كان عليها سلف هذه الأمة والتخفيف من عنت الإضافات والانغلاق.
§ المساهمة في نشر كتب السلف والعلم الشرعي ودعوة الأجيال الجديدة للاقتراب منها واستيعابها.
§ الحد من ظاهرة المناهج العقلية والفلسفية البحتة والدعوة للعودة إلى نصوص الكتاب والسنة والفهم الدقيق لهما من خلال فهم القرون الأولى.
§السلبيات في تطبيقات الجماعات السلفية:
§ المبالغة الشديدة في إحياء المعارك الكلامية للقرون الماضية في مسائل العقيدة والتي اندثرت اندثارا كبيرا والانشغال بتلك المعارك عن التحديات الواقعية التي يواجهها المسلمون.
§ المبالغة في اعتبار الطرح السلفي المعاصر أولى بالاتباع من كل المناهج الأخرى المعاصرة وتنزيل هذا المنهج منزلة الدين ذاته بينما هو اجتهاد فإذا صح في الجانب العقدي فلا يعني أنه يصح في كل الجوانب الأخرى.
§ قياس أحوال الأمة المعاصرة على أحوال مضت والغفلة عن كل المستجدات الكبرى في واقع الأمة كسقوط الخلافة وما ترتب على ذلك من تحولات في واقع المسلمين وتحكم الكفرة في كل شؤونهم وتحكمهم في حكامهم حتى تعطلت الشريعة وتعطل الجهاد.
§ التشدد في الفروع والخلافيات ومحاكمة الناس إليها ومقاطعة كل اجتهاد خالف اجتهاد بعض أعلام السلفية المعاصرة.
§ الاستعداد الوافر لخدمة الأنظمة السياسية والقول بشرعيتها ووجوب طاعتها بغض النظر عن مسائل الولاء والبراء التي هي من لب العقيدة الإسلامية.
§ احتكار التوحيد والعقيدة وفتنة المسلمين إما باتباع كافة مفردات الطرح السلفي المعاصر وإلا حرموا من وصف التوحيد والعقيدة الصحيحة وفي هذا تضييق لواسع.
§ المراوحة بين الجماعة واللا جماعة واستخدام هذه الحالة استخداما سلبيا في الحالتين فعند مهاجمة المخالفين تستخدم فتوى عدم جواز استخدام الجماعة والتنظيم للدعوة وعند تقديم الاجتهاد يتم ذلك من خلال الجماعة.
§ النقد الخاص الموجه لجماعات الجهاد:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ جماعات الجهاد:
§ النجاح في إبقاء إستراتيجية عدم تخلي المسلمين عن الشوكة والتي لا يعمل المشروع الإسلامي إلا بوجودها.
§ النجاح في رفع الأداء الإسلامي وبقائه مقتربا من ذروة سنامه وهو الجهاد حتى لا يقبع الدعاة في الوضع السلمي والمدني البحت على الدوام.
§ النجاح في تجاوز الأوضاع السيئة سياسية كانت أم أمنية في واقع الأمة وعدم الخضوع لها.
§ الدعم المتبادل للأداء الجهادي في الأمة بحيث يقوي بعض المجاهدون بعضا على بعد ما بينهم فأداء المجاهدين في كشمير يقوي من أداء إخوانهم في فلسطين وهكذا.
§ تحمل تبعات الضربات الأولى من الإمبراطورية الأمريكية الصليبية وكونهم الفئة الأولى المستهدفة بالعداء.
§ المساهمة في استدراج الأعداء الحقيقيين للمسلمين إلى ساحة الوغى بعد أن بقوا في مأمن منها فيما وراء البحار.
§ فتح الباب للإضافات المباركة في هذا الميدان بتعدد ساحات الجهاد.
§السلبيات في تطبيقات جماعات الجهاد:
§ تبني بعض جماعات الجهاد منهجا متشددا تجاه بقية الاجتهادات الإسلامية والذي لا يرى خيرا فيها مما أثر في طبيعة العلاقة بين جماعات الجهاد وبقية الجماعات.
§ اعتبار بعض جماعات الجهاد أنفسهم مرجعية شاملة ونهائية لكل أوضاع المسلمين والحكم عليها مما يدفع باتجاه إصدار الأحكام المتعجلة وغير المستوفية للشروط العلمية.
§ إعطاء بعض جماعات الجهاد أنفسهم حق إهدار دماء المسلمين في سبيل تنفيذ رؤاهم واجتهادهم مما يدخل الأداء الإسلامي في أسوأ وأشد صوره سوداوية ويسد الباب أمام أية تطورات إيجابية متى وصل الأمر إلى استحلال الدماء بلا حق.
§ العمل المنفرد والذي لا يتكامل مع بقية الاجتهادات الإسلامية.
§ خطورة تسلل المنهج التكفيري لبعض جماعات الجهاد نتيجة للضغط الشديد عليهم ونتيجة لتسلل بعض الاجتهادات التي لا تتوافق مع ما عليه أهل السنة.
§ النقد الخاص الموجه للجماعة السرورية:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ الجماعة السرورية:
§ تجديد الدفع نحو الالتزام بالكتاب والسنة في وقت كاد المشروع الإسلامي فيه أن يتماهى مع المشاريع الأخرى وتصبح مطالب كثير من قادة الدعوة الإسلامية هو أن يتم قبولهم كحزب أو تجمع ضمن منظومة الحكم السائدة في العالم الإسلامي بغض النظر عن عمق وحجم التطبيق الإسلامي الذي ستحوزه تلك التجمعات في حال تم قبولها في المنظومة الحاكمة مما شكل خطرا ماحقا على المشروع الإسلامي فكان لدفع الجماعة السرورية أثره المبارك في الاستدراك.
§ الإضافة والاستدراك في تعميق العلم الشرعي واعتباره أصلا لا يمكن تجاوزه سواء في تربية الجيل أو التعامل مع الواقع والمستجدات، مما خفف وضبط الانطلاقة العقلية المجردة.
§ التأكيد على سمت التميز للجيل المسلم الملتزم مخبرا ومظهرا.
§ الشجاعة في دفع الدعوة الإسلامية نحو مراقي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والممارسة السياسية الواسعة وعدم الاستخفاء بها حتى كادت أن تصبح أثرا بعد عين في بعض المجتمعات الإسلامية ومنه ما حصل من مواقف فاعلة على ساحة الجزيرة العربية إبان التحول العالمي عام 1991م.
§السلبيات في تطبيقات الجماعة السرورية:
§ الغموض الكبير الذي يلف هذه الجماعة وعدم وضوح أهدافها النهائية ووسائل عملها فقد تداخلت في بداية تأسيسها مع الجماعات السلفية ثم وبدخولها في الأداء السياسي افترقت عنها ويبدأ الغموض من اسم الجماعة فقد تم نسبتها إلى مؤسسها - دون إنقاص من علمه وفضله-الشيخ محمد بن سرور زين العابدين.
§ المبالغة الشديدة في إحياء المعارك الكلامية في مسائل العقيدة والتشديد في الحرب الكلامية تجاه الأشعرية واعتبار الجماعة نفسها مرجعا للشهادات في العقيدة الصحيحة فمن لم تمنحه شهادتها فهو غير مقبول.
§ الدفع باتجاه التنافس المذموم بين الجماعات الإسلامية والمؤسس على الشك وعدم صحة عقيدة الآخرين مما يهدد بمستقبل خطير في العلاقة بين الدعاة.
§ العمل المنفرد والسعي الكبير لسبق الآخرين بروح تتجاوز التنافس الشرعي إلى نوع من الأداء قد يفضي إلى الصراع بدلا من التعاون.
§ النقد الخاص الموجه لحزب التحرير:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ حزب التحرير:
§ التركيز على مسألة الحكم والسياسة في العالم الإسلامي ودورها في الفساد الذي استشرى في كل الاتجاهات.
§ طرح بعض التصورات العملية في التغيير كالدستور الإسلامي وموضوع طلب النصرة في التغيير.
§ السلبيات في تطبيقات حزب التحرير:
§ الانغلاق الشديد ومحدودية المراجع العلمية في حزب التحرير مما منع المراجعة الداخلية ومنع فشو العلم في هذا الحزب.
§ غلبة المرجعية الفكرية والعقلية على المرجعية الشرعية في تقدير موقف المسلمين المعاصر.
§ الفصل بين القناعات العقلية والتطبيق الإسلامي السلوكي.
§ غموض التصورات العملية بل وفقدانها في كيفية إصلاح واقع المسلمين.
§ الغموض الذي صاحب تطور أوضاع الحزب وممارساته في العقد الأخير من القرن العشرين والذي تحول إلى إرباك الساحة الإسلامية بممارسات أفسدت الأجواء الدعوية في آسيا الوسطى وفي بعض مواقع من أوروبا.
§ النقد الخاص الموجه للجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ الجماعة الإسلامية:
§ سد الفراغ في جناح كبير وخطير من أجنحة الأمة المسلمة وهو جناح شبه القارة الهندية وتعميق الأداء وتنوعه في الأمة بحيث لا يقتصر الاداء الدعوي على شعب دون بقية الشعوب المسلمة، وحراسة الساحة الباكستانية والهندية من الاختراقات العلمانية والخرافية كالطائفة الأحمدية والقاديانية.
§ دعم الدعوة الإسلامية العالمية وإثراء المكتبة الإسلامية المعاصرة ورفدها بنتاج وافر وترجمة ذلك النتاج إلى اللغات العالمية مما شكل دعما عالميا للأداء الدعوي.
§ الشمول في الطرح الدعوي وعدم اقتصار الدعوة على جانب محدد من الدين العظيم مما وسع من صورة الإسلام التطبيقي في العالم.
§ عدم التردد في الممارسة الجهادية المعاصرة سواء في دعم المجاهدين في أفغانستان، أو في إشعال الجهاد في كشمير واستمرار دعمه بالرجال والمال.
§ تقديم تجربة وافرة ونموذجا شاملا في الممارسة السياسية والعمل بالنظرية الديمقراطية وفق الاجتهاد الإسلامي المعاصر.
§ عالمية دعوة الجماعة الإسلامية حيث تعدت شبه القارة الهندية إلى مواقع عالمية.
§ قبول التفاهم والتنسيق بين الجماعة الإسلامية وبقية الجماعات خاصة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات وتبادل التأثير والعمل بالمناهج المشتركة.
§السلبيات في تطبيقات الجماعة الإسلامية:
§ الانغلاق في الأجواء الباكستانية والهندية وإن وصلت الدعوة إلى مواقع عالمية وبقاء تلك المواقع تابعة للموقع الأم ولعل أخطر موقع تأثر بهذه التابعية هم المسلمون في الهند حيث تعطل دور الجماعة الإسلامية كثيرا هناك.
§ الانغلاق في التجربة الديمقراطية والتبشير بها وحدها كحل نهائي لأزمات الأمة مع ما يواجه تلك التجربة من جمود واضطرار الجماعة للبدء من جديد في كل مرة.
§ النقد الخاص الموجه لجماعة نجم الدين أربكان في تركيا:
§الإيجابيات والإنجازات في تاريخ جماعة نجم الدين أربكان:
§ الاستدراك على الانهيار الكبير الذي أصاب الساحة التركية كونها تمثل موقع آخر خلافة إسلامية، ومواجهة برامج الإفساد المنظم الذي صب على تركيا حتى كادت أن تلتحق بالغرب الكافر في مظاهرها العامة، وإعطاء الأمل لباقي الساحات الإسلامية في العالم خاصة تلك التي خرجت من ظلال الاتحاد السوفيتي الملحد وغيرها.
§ الصبر والتأني وطول النفس في مصاولة أساطين الكفر العلماني التركي والمدعوم من الصليبية العالمية واستخدام نفس أساليبهم في التنظيم والإدارة والاحتكام للقوانين.
§ الذهاب في شوط الديمقراطية إلى نهايته وتجريب كل الأساليب الواردة في هذا الشأن.
§ النجاح في إعادة الجو الإسلامي العام إلى تركيا ورد الاعتبار إلى الإسلام وانحياز غالبية الأتراك إليه.
§ قبول التفاهم والتواصل مع الجماعات الإسلامية الأخرى خاصة الإخوان والجماعة الإسلامية في باكستان.
§السلبيات في تطبيقات جماعة نجم الدين أربكان:
§ الانغلاق في الأجواء التركية انغلاقا كليا حتى تعلقت جماعة أربكان في آمالها الإسلامية بإعادة الخلافة العثمانية كسقف عاطفي دون النظر إلى مكونات الأمة المسلمة وما حصل فيها من تحولات.
§ الانغلاق في التجربة الديمقراطية حتى الثمالة وطوال ثلاثين سنة والأداء الديمقراطي هو الأمل الوحيد لإنقاذ تركيا من ورطتها وليس هناك من أمل غيرها مما أدى إلى التنازلات الكبرى التي أعطاها أردوغان بعد خروجه من جماعة أربكان إذ في ظل الديمقراطية وسقفها لا يوجد طريق إلا هذا الطريق.
§ الجاذبية الشخصية والقيادية لأربكان حتى انغلقت الدعوة في تركيا في شخصيته فلما كبر وشاخ حصل التفسخ في الهرم القيادي نتيجة لذلك الانغلاق وما خروج أردوغان إلا تعبيرا دقيقا لذلك.
§ ضعف الاطروحات العلمية الشرعية في أوساط جماعة أربكان والاعتماد على العاطفة الإسلامية العامة والأداء الصوفي الذي يحكم الأداء الإسلامي التركي، ولم تستفد التجربة الإسلامية في تركيا كثيرا من تجارب الحركات الإسلامية التي سادت بقية العالم.
§ ضعف الاهتمام بإعداد وتربية الجيل المسلم لصالح الأداء السياسي.