·   سابعا: ميثاق التعاون والتواصل بين الجماعات الإسلامية

 

ويأتي هذا الميثاق المقترح لتعاون وتواصل الجماعات الإسلامية كأحد أشكال الاستثمار المباشر لهذا الفصل ولعل الله عز وجل أن يقذف في قلوب بعض قادة العمل الإسلامي فيتخذونه أو غيره كخطوط عريضة لإصلاح ذات بين المؤمنين فيمهدوا لرؤية مشتركة وتعاون ميداني فاعل بإذن الله تعالى ويفوتوا بذلك على الأعداء فرصا كثيرة لاجتياح الأمة وإنهاء مقاومتها، ويؤسسوا لمستقبل واعد من النصر والفتح: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( (الحجرات:10).

 

1-  يدعو الميثاق الجماعات الإسلامية العاملة في أوساط الأمة الإسلامية إلى الاعتصام بحبل الله المتين والاجتماع على كلمة سواء والاستجابة لنداء ربهم ونبذ الفرقة وأسبابها.

2-     يعتبر هذا الميثاق كل الجماعات الإسلامية الملتزمة بإطار أهل السنة والجماعة مدعوة لاحترام ما ورد فيه والالتزام به قدر المستطاع.

3-  يعتبر هذا الميثاق التنوع والاختلاف بين الجماعات الإسلامية هو تنوع واختلاف مشروع في إطار الاجتهاد والنظر ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك التنوع والاختلاف مدعاة للعصبية المقيتة والتدابر المذموم.

4-  يدعو الميثاق الجماعات الإسلامية إلى إعذار بعضها بعضا في اختلاف اجتهادها ولا يمنع ذلك الإعذار من النقد والتوضيح والنصيحة وفقا لمبادىء الشرع دون أن يؤدي ذلك إلى التدابر والتقاطع، وأن لكل جماعة الحق في العمل حسب رؤيتها واجتهادها والميدان الذي تختاره دون أن يؤدي ذلك بالآخرين إلى الاستهانة والتحقير من شأن إخوانهم.

5-  يعتبر هذا الميثاق أن لكل جماعة إسلامية ملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنطلقة منهما الحق في الاجتهاد حول ما يصلح واقع الأمة المسلمة ولكن الأولى بالتطبيق من الاجتهاد هو ما تجمع عليه الأكثرية منهم فقد ورد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اثنان خير من واحد، وثلاث خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة، فعليكم بالجماعة فإن الله عزَّ وجلَّ لن يجمع أمتي إلا على هدى" رواه أحمد.

6-  يدعو هذا الميثاق الجماعات الإسلامية إلى الاعتراف ببعضها البعض تحت شعار تعددية التكامل والتعاون في مرحلة أولى وإلى تعددية الإجماع في مرحلة متقدمة، وأن يسري هذا الاعتراف إلى الممارسة العملية والمناهج النظرية فلا يخالف القول العمل ولا يتواصل القادة ويتقاتل الأتباع في الميدان.

7-  يدعو هذا الميثاق إلى الوقوف صفا واحدا في وجه الهجمة النصرانية واليهودية والهندوسية والبوذية التي تحاول أن تخترق صفوف الأمة وأن تهدم أسسها من كتاب وسنة ويرفض هذا الميثاق الانتقائية والوصاية التي يحاول النصارى أن يمارسوها على الأمة المسلمة وان انتصاب رؤوس الكفر وعاظا ومرشدين للأمة مرفوض من قبل كل الجماعات.

8-  يدعو هذا الميثاق جميع الجماعات الإسلامية إلى التعاون على البر والتقوى والتواصل في مشاريع مشتركة وأن لا تمنع فروق الاجتهاد عند كل جماعة من التعاون والتفاهم على مساحات مشتركة من الدعوة وخدمة المسلمين.

9-     يحذر هذا الميثاق من الوقوع في دائرة تكفير وتفسيق الجماعات الإسلامية بعضها لبعض وأن ذلك مرفوض تماما مهما كانت الأسباب.

10-يحذر هذا الميثاق من التساهل في إهدار دماء المسلمين سواء بمباشرة الإهدار والقتل أو التسبب في ذلك بأي شكل من الأشكال سواء من عموم الأمة أو من الجماعات الإسلامية ويعتبر هذا من الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها بين العاملين للإسلام، وأن اقتتال المسلمين محرم بإجماع الأمة إلا أن تتضح فئة باغية تستحل دماء الأمة وحرماتها فيحل قتالها وهذا ما يجب أن يقرره علماء المسلمين الثقاة وفي حال وقوع فتنة القتال بين المسلمين فإن الواجب اتباع أحكام الفتنة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها الاعتزال والهروب من ساحاتها فالقاتل والمقتول في النار بنص الحديث الصحيح.

11-يحذر هذا الميثاق من التعاون مع الكفار والمنافقين ضد مصالح الأمة الإسلامية ذلك التعاون الذي يفضي بالضرورة إلى الموالاة التي نهى الله عنها: )إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( (الممتحنة:9) حيث اصطف كل الكفر في مقاتلة المسلمين وإخراجهم من ديارهم من النصارى واليهود والهندوس والبوذ.

12-يؤكد هذا الميثاق على حق المسلمين في الدفاع عن أنفسهم ومقدساتهم في حال اعتدي عليهم من قبل الكفار ويؤكد على شمول واجب الجهاد والنصرة كل أطراف الأمة كل بما يستطيعه، والواجب يتأكد أكثر في حق الجماعات الإسلامية.

13-يمنع هذا الميثاق أن يتعدى الخلاف في الاجتهاد فيصيب أصول الدين في مقتل خاصة فيما يخص تواصل الدعاة وتعاونهم ورص صفوفهم ووقوفهم جبهة واحدة ضد أعداء الإسلام.

14-يؤكد هذا الميثاق بأنه ما لم تشترك الجماعات الإسلامية في إعداد مقدمات نهضة الأمة فإن هذه النهضة لن تأتي ومن تلك المقدمات إعداد الأمة للجهاد وإعداد الأمة للخلافة ولممارسة الشورى وغيرها.

15-لا يجيز هذا الميثاق التفريق بين جهاد المسلمين في بقعة من الأرض وأخرى فكل دماء المسلمين وأموالهم وأراضيهم حرام وإن كانت المقدسات أولى بالحماية من غيرها.

16-يقر هذا الميثاق بأن التناصر والتعاون ومولاة المؤمنين لبعضهم البعض حكم من أحكام العقيدة الإسلامية وذلك في الناحية المعنوية والمادية ومع ذلك وفي ظل هذه المرحلة الاستضعافية من تاريخ الأمة يجوز للبعض من المعذورين أن يتأخروا عن تلك النصرة من الناحية المادية أي عدم القيام بعمل ميداني في هذه النصرة إذا امتنعت عليهم النصرة امتناعا كاملا على أن تنصرف جهود الجميع نحو الدفع باتجاه تغيير واقع المسلمين كل بما تيسر له لا الرضى بالقعود والذلة، ودون أن يؤدي هذا الاستثناء الشرعي إلى رمي أولئك المعذورين بالفسق أو البعد عن الدين.

17-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية أن تسعى نحو العمل على إيجاد مرجعية سياسية وشرعية للأمة المسلمة وإن كانت بمستوى التنسيق والتفاهم وبتشعيب للمرجعية في المراحل الأولى وصولا إلى المرجعية الوافرة والنظام المحكم، ولهم في سبيل ذلك أن يسلكوا كل السبل من التنسيق الإقليمي والعالمي حول القضايا التي تجمع المتماثلين والمتقاربين وغير ذلك، وأنه يجوز التحاق الجماعات كما يجوز التحاق المؤسسات والأفراد من العلماء والمستقلين بهذا التنسيق وفق نظم ولوائح تحدد الأهداف وميادين العمل المشترك والحقوق والواجبات للمنضوين في هذا العمل.

18-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية أن تتبرأ من الأوضاع المحرمة التي يوجبها الكفار والمنافقون على الأمة من مثل تدنيس المقدسات ومن مثل إجبار أبنائها على الاقتتال أو الالتحاق بالرايات العمية في حروب الفتن، كما يوجب هذا الميثاق أن تدلي كل جماعة برأيها الشرعي الواضح دون مواربة في تلك المسائل.

19-يقر هذا الميثاق بحق الأمة المسلمة بأن تقوم بدورها الرقابي العام على أداء الجماعات الإسلامية وحراسة الخطوط الحمراء أن تتجاوزها تلك الجماعات كاستحلال الحرمات والدماء في الأمة وغيرها وكذا حراسة الخطوط الخضراء أن تهملها الجماعات الإسلامية كالتعاون والتآزر وجمع الكلمة ورد ظلم الكفرة بالجهاد في سبيل الله تعالى، وعلى الجماعات أن تساعد في بلوغ هذا الحق الشرعي للأمة وهو حق الرقابة العام من خلال إيجاد دوائر أهل الحل والعقد ودوائر الرأي العام وغيرها.

20-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية التعاون والتنسيق على أقل تقدير وأن لا يقدموا الوسيلة على الأصول كمن يقدم العمل السياسي والنجاح البرلماني على التعاون والتكامل بين الجماعات الإسلامية وتوحيد الصفوف أو كمن يقدم التعاون مع من هم خارج إطار أهل السنة والجماعة على تعاونه مع إخوانه وتكامله معهم كمن يدعوا إلى التفاهم مع الشيعة والتواصل معهم وهو يضرب صفحا عن إخوانه من أهل السنة.

21-يجيز هذا الميثاق التنافس في الخير بين الجماعات الإسلامية والتسابق على الجنة في ظل تعددية تحترم بعضها البعض وتؤاخي بعضها البعض ومن أشكال تلك التعددية تعددية المقولات الدعوية وتعددية الحزبية السياسية وتعددية الأداء الجهادي وعليه فمع قبول مبدأ المنافسة الدعوي والسياسي والجهادي لا بد من قبول بقية المبادئ التي أوجبها ديننا الحنيف من نصرة وموالاة وجمع للكلمة· وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز لليهود في المدينة وفق الصحيفة التي وضعها أن يكون لهم وضعهم الحزبي ضمن مظلة عامة للأمة المسلمة فكيف لا نجيز لبعضنا مبدأ التعددية والتعايش ضمن هذا المبدأ.

22-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية أن تفرق بين الولاء العام للإسلام وللمسلمين وبين الولاء الخاص لكل جماعة وأن لا يتصادم الولاءان بأية حال من الأحوال وفي حال التصادم يقدم الولاء العام على الولاء الخاص.

23-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية الالتفاف حول بعضها البعض خاصة فيما يتعلق بالقضايا الكبرى في الأمة ولا يجيز لها الانشغال بالقضايا الصغرى عن الكبرى وإلا وقعت تحت طائلة قوله تعالى: )أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( (التوبة:19).

24-يوجب هذا الميثاق على الجماعات الإسلامية أن تحمي وتؤمن ظهر بعضها البعض وذلك بأن لا تسمح بأي اختراق للعدو في صفوفها وأن لا تسمح لطعن بعضها البعض أو الدلالة على العورات وفي حال اكتشاف هذا النوع من الاختراق تسعى الجهة المعنية لعزل ومحاصرة هذا الاختراق.

25-يوجب هذا الميثاق على قيادات الحركات الإسلامية أن تتجاوز الوقوع في حرب المصطلحات في عملية تقويمها لمناهج بعضها البعض وأن تفرق في التعامل والتقويم بين الدعاة من المسلمين وبين اليهود والنصارى فلا تجعلهم في سفينة واحدة.

26-يقر كل من يعتمد هذا الميثاق بأن كل الجماعات الإسلامية العاملة في الميدان إنما هي جماعة من المسلمين ويحذر من اعتبار أي جماعة نفسها جماعة المسلمين سواء بالتصريح أو بالتلميح، ويجيز هذا الميثاق حق الأفراد في الأمة بالالتحاق بأي جماعة حسب اجتهاده وعلمه.

27-يجيز هذا الميثاق حق الجماعات مجتمعة ومنفردة في التعاطي السياسي والجهادي مع الأوضاع القطرية والعالمية وبالضوابط الشرعية دون أن يؤدي ذلك إلى نفرة الجماعات من بعضها البعض والأصل أن يتم ذلك وفق رؤية موحدة قدر المستطاع وتحديد للمصلحة العليا للأمة في الظرف والمكان المحدد.

 

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل...