إن فصل مهددات المشروع الإسلامي يأتي لكي تتم به عملية وضع النقاط على الحروف ولكي يتمكن القارئ الكريم المتطلع لنصرة دينه من الوقوف على أهم الأخطار التي تحيق بمسار الأمة الإسلامية في عصرنا هذا وبهذا العرض للمهددات والأخطار تتضح الرؤية وتسهل عملية عرض الفرص المتاحة لإحداث أهم النقلات التالية في مسار المشروع الإسلامي المؤدي إلى الخلافة الإسلامية بإذن الواحد الجبار وبعد طول غياب عن وجه الأرض التي أفسدها المجرمون من الكفرة والذين تقاسموها شرقا وغربا وغدا المسلمون بينهم كخراف تائهة في ليلة شاتية بين ذئاب عاوية.
وسوف يتميز هذا الفصل بالتركيز والتلخيص دون الدخول في التفاصيل حيث سيتم تقسيم المهددات حسب ساحات و مواقع التهديد وهي أربع ساحات ومواقع:
ساحة التهديد الأولى: الاجتهادات والرؤى النظرية
ساحة التهديد الثانية: الجماعات والحركات الإسلامية
ساحة التهديد الثالثة: الوضع الداخلي في الأمة ككل
ساحة التهديد الرابعة: الوضع الدولي وحراك الأمم
ولعل القارئ الكريم يعجب معي كيف أن المهددات الداخلية في الأمة للمشروع الإسلامي تبلغ ثلاثة أرباع التهديد يقابل ذلك التهديد الخارجي من أعداء الأمة والذي تصل نسبته إلى الربع فقط وهذه المعادلة لها أصل في الكتاب والسنة إذ أن مرجع الشتات والهزيمة إنما ينبع من الخلاف والتنازع الذي يستشري في الأمة فيؤدي إلى الفشل: )وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ( (الأنفال:46)، وقد أدرك الأعداء سر هذه المعادلة فهم لا يتجرءون على الأمة إلا إذا رأوا التنازع قد فشا فيها، ذلك التنازع الذي يتناول النظرية والرؤى ثم ينحدر إلى العاطفة فيبددها ويتحول إخوان العقيدة إلى أعداء ثم ينحدر العداء إلى الميدان فيكون البأس بين أهل العقيدة شديد.
وسأحاول أن أشير بتركيز شديد إلى تلك المهددات في كل ساحة من الساحات المذكورة أعلاه.