·   ساحة التهديد الثانية: الجماعات والحركات الإسلامية·

 

ويتمثل التهديد في هذه الساحة بمجموعة من المعطيات وهي كما يلي:

§        عجز الجماعات الإسلامية عن رسم وتطوير الآليات والهياكل التي يمكن للمشروع الإسلامي أن يسير عليها دورا بعد دور والتي تجيب على الأسئلة التي يعجز عموم المسلمين أن يجيبوا عليها شرط أن تكون الإجابة عملية وليست نظرية فقط وأن تكون الجماعات هي أول من يشق طريقها ويخضعها للتجربة.

§       محاولة كل جماعة الاستفراد بقيادة المشروع الإسلامي والدفع باتجاه الإنجازات الكبرى دون استصحاب الآخرين أو الشعور بالحاجة إليهم والإصرار - بلسان الحال إذا لم يكن بلسان المقال- على أن النصر لا بد وأن يتنزل على الجماعة لاستحقاقها النصر أصلا! ولا يتخيل أحد من المتنافسين أن يتقدم عليه آخر من الجماعات الأخرى، وهذا يبطن خطرا كبيرا آخر هو سعي الإسلاميين لتأسيس دول تابعة لهم بالضرورة فهنا دولة سلفية وهناك دولة إخوان مسلمين وهناك دولة سرورية وهكذا، وقد كان لهذه الخلفية دور حقيقي في فشل التجارب الإسلامية المعاصرة في أفغانستان والصومال والجزائر.

§        تقديم أغلب الجماعات إذا لم تكن كلها صفة الانتماء لها على صفة الإسلام مما يعطل استثمار طاقات المسلمين من غير المنتمين للجماعات نتيجة للحاجز المعنوي الذي يحول دون ذلك لدى الطرفين أي المنتمين وغير المنتمين وضرر ذلك باد للعيان على المشروع الإسلامي.

§        احتكار مفردات الإسلام الأساسية كأن تحتكر جماعة ما التوحيد والعقيدة فتقع بقية الجماعات بل والأمة كلها خارج إطار العقيدة الصحيحة نتيجة لذلك الاحتكار، وأن تحتكر جماعة أخرى الجهاد فتقع بقية الجماعات بل والأمة كلها خارج إطار الجهاد، وأن تحتكر جماعة ما الفهم الصحيح فيمتنع هذا الفهم على الآخرين وهكذا.

§        محدودية الإنتاج والإعداد القيادي داخل الجماعات الإسلامية والذي لا يتناسب وحاجة الأمة في هذه المرحلة حيث إن الإعداد يتجه غالبا لإعداد القادة لإدارة شؤون الجماعة المعنية ولا يتجه لإنتاج رجال دولة وإدارة شؤون الأمة.

§       الإغراق في خصوصية كل جماعة على حساب الأخوة الإسلامية الجامعة مما أدى إلى انغلاق فروع الجماعات في أغلب البلدان وليس انغلاق الجماعة المعنية وحدها كما أدى ذلك إلى القول بالخصوصية الوطنية مما يهدد طاقات الدعاة واستثمارها الاستثمار الصحيح.

§        تخلف الشعور بالمسؤولية العامة عن الأمة لدى الجماعات الإسلامية بحيث تبرر كل جماعة لنفسها الانسحاب من الميدان لأنه لا يوجد من يعينها من بقية الجماعات فضاعت المسؤولية بينهم.

§       أن تقدم بعض الجماعات الإسلامية على اختزال مرحلة الجهاد من مراحل المشروع الإسلامي بحجج كثيرة، ويتم ذلك الاختزال بطرق كثيرة منها عدم الدخول في أي شكل من أشكال الإعداد التي أمر الله بها، وكذلك عدم تقديم أية آليات وبرامج لتطوير الأداء الجهادي الحالي إلى غير ذلك من أشكال.

§       عجز الجماعات الإسلامية عن توليد مرجعية شرعية وسياسية وجهادية بديلة عن المرجعيات التقليدية والرسمية في الأمة فتضطر الأمة إلى أن ترجع لتلك المرجعيات المشلولة فتقعد عن نصرة المشروع الإسلامي بسبب ذلك.