·   ساحة التهديد الثالثة: الوضع الداخلي في الأمة ككل.

 

ويتمثل التهديد في هذه الساحة بمجموعة من المعطيات وهي كما يلي:

§        أن تعاود الأمة التعلق بالمنافقين الجدد الذين يتجدد ظهورهم ويبدلون جلودهم ويورثون أبنائهم هذه الأيام على ساحة المسلمين سواء على مستوى النظم السياسية أو الأحزاب العلمانية وما ذلك إلا لليأس الذي يحيق بالأمة نتيجة فقد القيادات وفقد التوجه الواضح الذي يقوده الأبناء المخلصون منها نتيجة لانشغال أبناء كل قطر بوضعهم الداخلي وهمومهم القطرية ونتيجة لتفرق الأمة إلى اجتهادات لا يريد واضعوها أن يلتقوا على كلمة سواء ولا أن يعتصموا بحبل الله جميعا كما أمرهم رب العالمين.

§        أن لا يتمكن قادة المشروع الإسلامي من استثمار الضغوط والحراك العام في الأمة باتجاه الدفع لكسر المرحلة الاستضعافية التي يقبع فيها المسلمون والانتقال إلى مرحلة التدافع والمدافعة.

§        أن يتم غلق الأمة من جديد في مشاعرها القومية العصبية وذلك إما بأداء قوى الكفر أو بأداء داخلي في الأمة ومن أمثلة الأداء الكفري في تعميق العصبية ما حدث في موضوع حرب الخليج الثانية عام 1990م التي دشن بها الأمريكان نظامهم العالمي الجديد وعندها أصبح جزء من الأمة يبحث عن الحق من خلال حلفاء أمريكا وجزء آخر يبحث عنه من خلال صدام فأصبح البعد العصبي هو الأساس في الحكم، وأما مثال الأداء داخل الأمة والذي يمكن أن يؤدي من جديد لانغلاق الأمة في عصبيتها فهو أن تتقدم بعض الجماعات الإسلامية بلون عصبي وانتماء عرقي أو انتماء مذهبي يرى في انتمائه فضلا وفهما وعلما لا يتوفر للآخرين فتتفرق الأمة على هذا الأساس.

§       استمرار أجهزة وأحزاب النفاق في العالم الإسلامي في صياغة العقلية المسلمة من خلال أجهزة الإعلام والأجهزة التعليمية والأجهزة السياسية والأجهزة الأمنية فلا تتمكن الأمة من الانعتاق من قيودها العقلية والنفسية والتي هي أشد من قيود السجون، ومن عجب أن ترى نفس تلك الأجهزة تتباكى على البلاء الذي أصاب الأمة في العراق إبان حرب الخليج الثالثة وهي نفسها التي أوصلت المسلمين لذلك البلاء وتلك الفتنة عبر موالاتها للكفرة وعبر الفساد الذي مارسته في الأمة منذ أن استلمت الحكم ودفة التوجيه من الأسياد.

§        أن يقع قادة المشروع الإسلامي في شرك الاقتتال الداخلي وما يسمى بالحروب الأهلية في الأمة فتسيل دماء المسلمين في غير ميادينها الصحيحة وينعكس ذلك تأخرا وشتاتا على المشروع.

§        استمرار وقوع الأمة في عقدة العلاقة بين الشعوب والأنظمة وعدم انفكاكها منها فيستمر تقييد الأمة وحراكها العام ما دام كل شعب لا يفرق بين وجوده ووجود النظام السياسي الذي يحكمه.

§        إغراء الأمة بمعطيات التنمية ووعود الرخاء فتقعد تنتظر تلك النتائج التي لن تأتي يوما فيكون من أثر ذلك أن لا يلتحق أبناء الأمة بمسيرة التغيير الكبرى.

§        أن يتعمق تفرق الأمة على أساس الغنى والفقر بعد أن تفرقت على أساس العرق، ويعتبر نجاح الكفرة في إنشاء مناطق عازلة بين الأغنياء والفقراء أحد مؤشرات هذا التهديد كما نجحوا في تأسيس منظومات منزوعة من خارطتها العامة من قبل، وهكذا تتركب عقلية وعاطفة الأمة وعلاقة أبنائها بعضهم ببعض على أساس الغنى والفقر فالفلسطيني قد كتب عليه الفقر والشقاء أما الخليجي فأساس وجوده الغنى والنعيم! فتتحقق القطيعة والنفرة بناء على ذلك.

§        أن ينجح الكفرة في هذا الوقت بالذات وخلال العشر سنين الأولى من القرن الواحد والعشرين في إعادة بناء الدول الإسلامية وتشكيلها بناء على قواعد عرقية وقومية أكثر فتاتا وشتاتا فيسقط المسلمون في المصالح الضيقة ويقبلون بإعادة تركيب علاقاتهم بإخوانهم في الأمة على هذا الأساس بل ويكون البعض مستعدا لكي يقاتل في سبيل تشكيل دولته المجهرية كما هو حاصل الآن في كردستان العراق حيث نجح منافقوا الكرد العلمانيون من الدفع بقومهم في مقدمة الأمريكان لكي يقفوا ضد إخوانهم في الدين وما ذلك إلا للوعود بغنائم الدولة الكردية التي لن تكون أكثر من إحدى كانتونات البوسنة التي أنشأتها أمريكا (وقد كتبت هذه الكلمات بتاريخ 6/3/2003 أي قبل انتصار أمريكا الشكلي على البعث المتحطم أصلا)، والأخطر في هذا الموضوع هو قبول بعض الإسلاميين بالالتحاق بهذا المسلسل النفاقي الجديد والمهدد للمشروع الإسلامي كحكام تركيا الجدد والذين تم تحريك أكثر من ملف جامد في عهدهم الجديد حتى تختبر قابليتهم للبلع فتم تعويم ملف قبرص لفرض السيطرة النصرانية عليها واستخدموا كطعم لقبول تركيا ضرب العراق والقادم أسوأ.

§       أن ينجح منافقوا العالم الإسلامي من المفكرين والمحللين بإقناع الأمة أن ما يحدث من تطورات في المجتمع النصراني الغربي ما هو إلا سحابة صيف وسوف يعود الأمريكان والإنجليز إلى رشدهم وإنصافهم وهيئة أممهم يتحاكمون إلى ديموقراطيتها العتيدة، وأن الأصل في المجتمع الغربي الديموقراطية والقيم الحضارية وأن المتدينين من اليمين المسيحي ما هم إلا سحابة صيف وأن على المسلمين أن يعملوا للتأثير على القرار الأمريكي كما فعل اليهود!

§       أن لا يحسن قادة المشروع الإسلامي قراءة المشروع الصليبي الجديد بقيادة أمريكا في بلاد المسلمين والحرب الطويلة المدى التي أعلنها بوش فلا يعدون لمواجهة هذا المشروع كما أمرهم ربهم ويختلفون حول إستراتيجية التعامل مع ذلك المشروع.

§        انتشار القناعات الكبيرة في الأمة بتفسير وتأويل معين لأحاديث الفتن يسقط تلك الأحاديث حتما على أحوال الأمة الحالية أو يلغي أية نهضة مرتقبة في الأمة على أساس أن الزمن هو زمن فتن واقتراب الساعة وانتظار المهدي فيترك المسلمون الأرض للنصارى واليهود يلعبون فيها وهم يتفرجون، والعجيب أنه في الوقت الذي غادر فيه الشيعة انغلاقهم التاريخي وأعلن الخميني مقولته المشهورة وهي ولاية الفقيه فنبذوا انتظار المهدي وإمام الزمان وأقبلوا يصيغون دولتهم ويوسعون من أدوارهم في وسط بحر أهل السنة يأتي أهل السنة لكي ينتظروا المهدي؟ ولا يعني هذا والعياذ بالله إنكار الصحيح في باب الفتن لكننا مأمورون شرعا بالدعوة والجهاد حتى نلقى الله عز وجل.