· ساحة التهديد الرابعة: الوضع الدولي وحراك الأمم
ويتمثل التهديد في هذه الساحة بمجموعة من المعطيات وهي كما يلي:
§ أن ينجح الأمريكان في استثمار واستغلال ساحة الأمة الإسلامية واتخاذها ميدانا لتدشين إمبراطوريتهم العالمية فهم من جهة يؤدبون بقية الأمم بسحق هذه الأمة المسحوقة أصلا وهم من جهة أخرى يواصلون دور أجدادهم الروم الذين أوصوهم بعدم التوقف عن الغزوات الصليبية لديار المسلمين.
§ أن ينجح الأمريكان في استغلال المعادلة المتشكلة في بلاد المسلمين والتي تتسم بالفوضى التي تعم بلادهم وقرب حدوث انهيارات نتيجة لسوء أداء النظم السياسية ولتخلف الأداء الاقتصادي فيها فيأتي الأمريكان كمحررين ورافعي لواء الديموقراطية فتنطلي هذه الدعاية على شعوب المسلمين، وعليه فإن الديموقراطية الأمريكية والمشروطة تصبح أكبر مهدد لنهضة الأمة المسلمة ولمسيرة المشروع الإسلامي حيث إنها في حال تطبيقها تصبح مرجعا لا بد أن يلتزم الجميع به ومنهم الإسلاميون فتحل الديموقراطية محل الشريعة والدين ويلتهي العرب والمسلمون بإعادة اختراع العجلة فكأنهم لم يعيشوا تجارب أربعة عقود أو يزيد من القرن العشرين.
§ أن ينجح الأمريكان وباستغلال نظم العولمة في فرض شروطهم ونظمهم الاقتصادية على بلاد المسلمين وقد كانوا كذلك من قبل لكن الآتي أشد فتكا وهيمنة.
§ أن يستثمر الأمريكان حاجة المسلمين لاستغلال ثرواتهم والتي لا يملكون الوسائل الحديثة ولا البنى التحتية لاستخراجها خاصة تلك التي اكتشفت حديثا في آسيا الوسطى وغيرها فيعطي المسلمون قيادهم لأمريكا وللنظم الموالية لها في بلادهم بتلك الحجة فتتم سرقة ثرواتهم برضاهم وبإقرارهم.
§ أن ينجح الأمريكان والنصارى في تمرير الكذبة الكبرى في التاريخ والتي ملخصها شلل المجتمع الأمريكي أمام الهيمنة اليهودية وبالتالي تبرئة ذلك المجتمع من دماء المسلمين بل وفصل الحكومة الأمريكية عن المجتمع الأمريكي ثم تجزئة الاستراتيجية الأمريكية على حكومات متعاقبة متنافسة حتى إذا سقطت حكومة حملت أوزارها وذهبت وتهيأ المسلمون للحكومة الجديدة البريئة.
§ أن ينجح أطراف ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي بات كسيحا أمام الإمبراطورية الأمريكية في تسويق مقولات وكذب مرحلة الحرب الباردة عبر الأمم المتحدة والتي لا تسوق إلا في أسواق المسلمين الخائبة فتقعد وفود المسلمين على أبواب الأمم المتحدة تنتظر الحلول، بينما كل الأطراف والذين باتت أمريكا تسميهم (تجمع الراغبين) يودون أن ينالوا نصيبا ما من ثروات المسلمين شرقا كانوا أم غربا.
§ أن ينجح الإرهاب الأمريكي في الإيقاع النفسي بالمسلمين ويبلغ مداه في عقولهم ونفوسهم فيتخلوا عن المجاهدين من أبنائهم ثم يتخلوا عن أراضيهم وحرماتهم ثم يتخلوا حتى عن أعراضهم وأبنائهم وبناتهم بحجة أن أمريكا هي التي ينبغي أن تربيهم وتعلمهم حتى لا يقعوا فرائس في أيدي الإرهابيين من المسلمين.
§ أن ينجح أساطين المشروع الصليبي في استثمار أدوات العولمة في التأثير الاجتماعي والتربوي على المسلمين فيعيدوا تصميم النظم التعليمية وفق رؤاهم وأن يهدموا أسس الأسرة المسلمة عبر القوانين وغيرها وأن ينشروا المجموعات والبرامج المفسدة في شباب الأمة من فتح باب اختلاط الرجال بالنساء ومن تشجيع الشواذ وعبدة الشيطان وإدمان المخدرات وغيرها.
§ أن ينجح اليهود والأمريكان وعبر قنواتهم الاستخباراتية في العالم الإسلامي باتجاه خلط أوراق الجهاد الواضح الذي لا غبار عليه كالجهاد في فلسطين وغيرها بالممارسات المشتبهة والاستهداف الظاهري لوجود الكفرة في مجتمعات المسلمين أو استهداف المجتمعات المدنية في بلاد الكفرة مما يؤدي إلى استثمار مباشر لأعداء المسلمين وتوظيف هذا النوع من الأداء الذي يمكن أن تسهم فيه أجهزة الاستخبارات نفسها فيه أحيانا وتلصقه بالمسلمين فيؤدي ذلك إلى رفض كلي للمسيرة الجهادية كما حصل مؤخرا من تفجيرات في السعودية وفي المغرب في شهر مايو 2003م.
§ أن ينجح أساطين المشروع الصليبي في إعادة صياغة وتشكيل جزيرة العرب مهد الإسلام وقلب المسلمين من خلال عدة محاور خطيرة أهمها التأثير الثقافي والأخلاقي واختراق قلب الجزيرة من أطرافها خاصة تلك التي مهد فيها المبشرون لهذا التأثير منذ منتصف القرن العشرين الميلادي حتى أحاط الصليبيون جزيرة العرب بالملاهي والخمور والمخدرات والزنا من أغلب جوانبها كما عملوا لإحداث تحول سكاني (ديموغرافي) في بعض أطرافها.
§ أن ينجح أساطين المشروع الصليبي في استثمار الأقليات المذهبية والعرقية في تفجير المجتمعات المسلمة من الداخل عبر استخدام السياسات المختلفة من منح الحقوق ونزعها ومن إعادة تصميم الدول الإسلامية وبث الأيدي الاستخباراتية الخبيثة لإشعال الفتن وكما صممت أمريكا حكومتها العميلة الأخيرة في العراق بطريقة تجعل التركيبة الدينية والعرقية في ذلك البلد مستفزة على الدوام وكما هو الحال في إقليم آتشه في إندونيسيا والامثلة كثيرة.