· ثانيا: مسار فرص المشروع ونقاط قوته في أمم الكفر وتدافعها·
§ إن من الفرص المتاحة للمشروع الإسلامي والكامنة في ساحات أمم الكفر العامل الاستفزازي الدائم الذي يمثله اليهود للمسلمين وبقاء المقدسات تحت أيديهم خاصة في ظل تقديم المجتمع الإسرائيلي للمتدينين اليهود لتولي زمام الحكم فيهم والذين لا يفترقون عن علمانييهم إلا في نقص المكر والدهاء حيث يتفوق العلمانيون من اليهود بمكرهم ودهائهم كمجرمهم شيمون بيريز، وفي ظل التوجه الدائم والمصر على عملية المساس بالمسجد الأقصى والمرشحة لوضعها قيد التنفيذ في ظل الهيمنة الأمريكية العسكرية على قلب المنطقة الإسلامية وهي الجزيرة العربية وأطرافها خاصة بعد غزو العراق.
§ ومن الفرص العامل الاستفزازي الجديد والمتمثل في إقدام الأمريكان على تنصيب أنفسهم مرجعية للدنيا من خلال استضعاف المسلمين والسيطرة على خيرات بلادهم والقيام بذلك بشكل مباشر وعسكري وهو عامل أضيف للمعادلة الرمادية في عالم المسلمين فجعلها منيرة بينة.
§ ومن الفرص التناقض الكبير الذي ظهر على سطح الأرض بين من يسمون بالقوى العظمى الكفرية والتي كانت تتقاسم الأرض فيما بينها ورغبة الأمريكان العارمة بالاستفراد بالقيادة دونهم وإملاء شروطهم عليهم وعدم الاكتفاء بكونهم إحدى القوى التي تملك حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وما سوف يترتب على هذا التناقض من صراع وتدافع يمكن المسلمين من أن ينفذوا من خلاله خاصة وأن هذا التناقض مرشح لأن يستمر فترة طويلة من الزمن وسيشمل الصراع الحكومات والشعوب التي سيضيق عليها الخناق كثيرا في ظل خيار واحد هو الامبراطور الأمريكي. وقد يقول مسلم: أفلا تخشى أن يستثمر الكفرة هذا القول فيوحدوا صفوفهم من جديد؟ فأقول بأن اختلافهم واتفاقهم ليس بأيديهم بل هو بيد الذي خلقهم فهو الذي يخالف بين قلوبهم وأنهم محكومون بسننه عز وجل وهذا أوان تناطحهم خاصة وأنهم قد أفسدوا كثيرا في الأرض باتفاقهم ولفترة طويلة وهي مرحلة الحرب الباردة ولم تدع لهم أمريكا فرصة للاتفاق المتوازن: )فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ( (البقرة:251) .
§ ومن الفرص إمكانية انفراط الحلف غير المقدس بين اليهود والبروتستانت من النصارى على وجه الخصوص خاصة مع تزايد كلفة المشروع اليهودي على الأمريكان ولكن هذه الكلفة تحتاج من المسلمين أن يرفعوا نسبتها حتى ينفرط الحلف.
§ ومن الفرص صعود نجم المتدينين في مجتمعات الكفر خاصة النصارى واليهود والهندوس والصراع الذي سينجم بينهم وبين العلمانيين من تلك المجتمعات التي تلتقي في الخلفيات الاستراتيجية وتختلف حول خطورة الطرح الديني الواضح والذي سيشعل الحرب الدينية في الأرض كلها.
§ ومن الفرص التحالف الأمريكي اليهودي ثم الإنجليزي ومحاولة هذا التحالف فرض الهيمنة المباشرة على بلاد المسلمين والجزيرة العربية خاصة دون دخول بقية الأمم الكافرة ضمن هذا التحالف مما يعطي المسلمين فرصة تاريخية لاستهداف الأمريكان واليهود والإنجليز مع إمكانية إبقاء الآخرين على الحياد أو التردد خاصة إذا أثبت المسلمون كفاءة في استثمار هذه الفرصة وفي ظل رغبة بقية النصارى والكفرة في إضعاف الأمريكان لعل ذلك يخفف من انفرادهم بالسلطة العالمية.
§ ومن الفرص الرغبة العارمة التي تهيمن على الأمريكان لفرض خارطة سياسية جديدة على واقع المسلمين والعرب على وجه الخصوص وما سينتج عن ذلك من فوضى عارمة وانكسارات كثيرة.
§ ومن الفرص محاولات الأمريكان المستميتة للهيمنة على الثروات في آسيا الوسطى مما يهدد بإشعال حرب إقليمية قد تتطور إلى عالمية مما سيمكن المسلمين من الانعتاق من كثير من النظم والهيمنة العالمية والإقليمية بشرط الاستعداد لتلك المتغيرات ودراسة اتجاهاتها وإعداد الجيل القادر على استيعابها والتعامل معها.
§ ومن الفرص الهيمنة الأمريكية المتعاظمة على ثروات العالم من البترول على وجه الخصوص مما يهدد بحرب اقتصادية قد تعقبها حرب عسكرية بين دول العالم، ولعل هذا سوف يتضح من خلال هيمنة أمريكا على بترول العراق وسرقته والدنيا تشاهد بالإضافة إلى هيمنتها السابقة على بترول الخليج والجزيرة.
§ ومن الفرص التهديد الشديد الذي تتعرض أمم الكفر إليه في المجال الصحي مع انتشار طاعون العصر وهو الإيدز والذي تشير التوقعات العلمية بأنه بات يهدد تلك الأمم تهديدا جذريا وهو مرشح لأن يضرب خلال العقد الأول والثاني من القرن الميلادي الجديد في كل من أوروبا الشرقية وروسيا ثم الصين البوذية الشيوعية ثم الهند الهندوسية والتي لن تجد ملاذا ولا منقذا إلا في الإسلام ونظامه الأخلاقي والاجتماعي مما يرشح المسلمين للعب دور دعوي عالمي أقوى من الدور الذي لعبوه من قبل.
§ ومن الفرص التهديد الشديد الذي تمثله العنجهية الأمريكية للقيم التي سادت العالم في النصف الثاني من القرن العشرين أي مرحلة الحرب الباردة إذ تعودت البشرية على أداء محدد من انفتاحها على بعضها البعض وتواصلها حيث استفادت شعوب العالم وبمقادير مختلفة من تلك المرحلة وعليه فإن القيم الجديدة التي تحاول أمريكا أن تسوقها في العالم والتي تنذر بالحروب وإلغاء القوانين المنفتحة إضافة إلى التهديد الاقتصادي الذي تمثله أمريكا لبقية الأمم سوف يؤدي بل هو متحقق حاليا إلى سعة مساحات العداء العالمية ضد أمريكا مما يجعل الفرصة مواتية للمسلمين لكي يتولوا مقدمة المقاومة لإمبراطورية الشر العالمية المستجدة والالتقاء مع بقية الأمم على ذلك.
§ ومن الفرص صور التهديد المفروضة على المسلمين من قبل أنظمة الحكم الكافرة على مستوى الأرض كلها والتي أخذت شكلا نمطيا طوال القرن العشرين وختم القرن بأبشع صور ذلك التهديد لتعطي للمسلمين فرصة أمام شعوب العالم لتبيين مدى الظلم الذي تتعرض له الأمة المسلمة ومدى عدالة قضاياها في المشرق والمغرب ولعل مثال أفغانستان ثم العراق تعبر بوضوح عن هذا الأمر مما يقتضي تعاملا مع هذه التطورات ضمن استراتيجية شاملة لا ضمن معطيات الواقع الذي فرضه الأمريكان والذي يبحث البعض فيه عن فرص ضائعة.