ويأتي هذا الفصل كلباب للكتاب بل واسطة عقده التي أسأل الله عز وجل أن يهديني فيه إلى أحسن الأقوال والأعمال إنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.
كما تأتي عملية استخلاص المؤشرات العامة هذه كأعقد المهام للتعامل مع تاريخ المسلمين المعاصر والذي تناوشته الأفهام والأحلام والتجارب الميدانية المعاصرة فذهبت به كل مذهب فمنهم من ذهب بالمشروع مذهب التبسيط المخل فجعل إمكانية تحقيق نهضة معاصرة للمسلمين إنما تكمن في ثنايا الذكر والعبادة وحدها أو في ثنايا علم بارد مهما كان فضل ذلك العلم وأدار أصحاب هذا التبسيط ظهورهم للحياة يعبث بها العابثون شرقا وغربا ومنهم من ذهب بالمشروع مذهب التعقيد المفضي للعجز والاستسلام ففكر وقدر وكان من مذاهب التقدير تلك واقعية ذليلة ودعوة مستسلمة لا ترى بعد هذه النقطة الزمنية من تاريخ المشروع الإسلامي المعاصر مجالا إلا أن يلتحق المسلمون ولو مرحليا بركب المهيمنين على الأرض من الكفرة علَّ سادة الحضارة الغربية أن يقبلوا بوجود المسلمين على موائدهم الديموقراطية فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإني لأرجو الله عز وجل أن لا يحيد هذا الطرح عن الوسطية التي جاء بها هذا الدين وأن يمكنني سبحانه من الإسهام في نصرة دعوة الحق المبين ولو بالكلمة وأن أبقى ملتحقا بركب تلك الدعوة التي سار بها الدعاة والمجاهدون عبر القرون حتى وصلتنا بيضاء مزهرة.