·   خامسا: الملامح التنظيمية والتعبوية

 

إن الملامح التي تشكل الأداء التنظيمي والتعبوي لتمثل في الخطة الاستراتيجية البيئة العامة أو الوسط الحيوي التي يمكن لبقية الملامح أن تعمل من خلاله وبشكل صحيح كما تمثل هذه الملامح الهمزات الواصلة بين الكتل الكبرى في المشروع الإسلامي، وإذا كان العمل في بعض الملامح الأخرى يقتصر على فئات وشرائح محددة من المسلمين كالقادة والعلماء والمجاهدين والجماعات فإن الملامح التنظيمية والتعبوية يمكنها أن تستوعب كل من يريد أن يضع قدراته الفردية والجماعية في خدمة المشروع الإسلامي دون أن يكون هناك حاجة لمتطلبات دقيقة من التنظيم والإدارة والتمويل مع مردود شامل وطويل المدى على واقع المسلمين.

 

وسوف يكون استعراض الملامح التنظيمية والتعبوية من خلال المفردات التالية :

§        ساحة التعليم الشرعي

§        ساحة الإعلام والمعلومات

§        ساحة العلوم والفنون التطبيقية

§        ساحة التطوع والريادة

§         ساحة الشعارات والشارات الإسلامية

 

ساحة التعليم الشرعي :

وهي ساحة أصيلة من ساحات البنية التحتية للأداء الإسلامي على مختلف العصور والتي لا يغني عنها أي أداء تعليمي أو تخصصي آخر، كما أن التعليم الشرعي يعد سمة أساسية من سمات الحضارة الإسلامية ونهضتها ومقاومتها للآفات التي عادة ما تلحق بالحضارات وتهزمها، ومن المعلوم أن بث العلم الشرعي في الأمة قد نجح عندما تحققت فيه الشروط التالية:

§        وفرة العلماء الشرعيين وتنافسهم على طلب العلم

§        توفير البيئة العلمية واستقرار الأداء فيها

§        مجانية التعليم الشرعي وكفالة أهله عبر عدة وسائل

 

وعليه فإن أي نقص في الشروط الثلاثة يعرض التعليم الشرعي إلى التذبذب والضعف

 

وفيما يلي أهم مستلزمات وأشكال الأداء التي تكفل بإذن الله تعالى التأثير الشامل والمستقر للتعليم الشرعي:

1-  تأمين العلماء الشرعيين من الضغوط السياسية والتهجير وغير ذلك عبر الالتفاف الجماهيري والشعبي حتى يبلغ الأمر كل أشكال التعبير والضغوط عند تعرض العلماء للأذى من تظاهر وتجمهر وإضراب ومسيرات ومطالبات وبث إعلامي وغيره.

2-  تأمين المؤسسات الشرعية العاملة من جامعات ومعاهد مستقلة ضد الضغوط السياسية والإلغاء وذلك عبر الالتفاف الجماهيري حولها واليقظة لكل التطورات بشكل مبكر والتحريك الشعبي الكامل إن اقتضى الأمر.

3-  التأمين المالي والاقتصادي للعلماء وطلبة العلم والمعاهد والجامعات الشرعية عبر كل وسائل الدعم وجمع التبرعات والاستقطاعات الشهرية والسنوية والأوقاف التي يخصص ريعها لهذه المهمة وبث قيمة الإنفاق على العلماء وطلبة العلم بين تجار المسلمين باعتبار العلماء خط الدفاع الأول في معركة المسلمين المعاصرة.

4-  إحياء القيم العلمية والعملية في أبناء الأمة والأجيال المستجدة من التفرغ في طلب العلم والتزاحم على العلماء وإجلالهم والفرح الشديد بالتحصيل العلمي والرحلة في طلب العلم وتطوير آليات الحفظ والزهد في الدنيا وإنفاق المال والعمر في طلب العلم واقتناء الكتب والسهر في طلب العلم إلى غير ذلك من القيم المباركة.

5-  على العلماء أن يحيوا الممارسات العلمية المتقدمة فيما بينهم وفي بيئات العلم كالتآخي والتواصل بينهم ونصرة بعضهم البعض وإحياء المعايير التي تحدد مستوى العلماء وتخصصاتهم وإحياء نظام الإجازة العلمي حتى يعم العالم كله وفي مختلف العلوم واستخدام التطور الفني والعلمي لخدمة هذا النظام والاهتمام بنوابغ طالبي العلم ورعايتهم وإحياء المساجد وكثرة المكث فيها إلى غير ذلك من الأدوار التي يمكن للعلماء أن يباشروها.

6-  على العلماء أن يشقوا المسار المستقل في طلب العلم في الأمة والذي لا يرتبط بالأداء الرسمي ولا يحرص على الشهادات ولا على الوظائف العامة وأن يحرروا الأداء العلمي الشرعي من ربقة الهيمنة الرسمية التي أضعفت العلم الشرعي وكادت أن تقتله وعلى العلماء أن يعتنوا بالقيم التي تؤسس لهذا المسار وخاصة موضوع طلب الرزق بين طلاب العلم وأن يكونوا قدوة في هذا السبيل حتى يصل الأمر إلى الاعتراف الكامل بهذا المسار المستقل وبكل معطياته ومعاييره في أوساط الأمة المسلمة.

7-  على العلماء المعاصرين أن يحيوا البيئات العلمية القديمة وطرائق التعليم فيها وأن يستنسخوها في بيئات جديدة وبسيطة وأن يركزوا على مفردات النظام التعليمي القديم كالعناية بالحفظ والإتقان فيه واستخدام الكتابة والنسخ وغير ذلك من المفردات ومن التجارب التي يمكن تقليدها من جديد مع التعديلات اللازمة تجربة الزوايا السنوسية في شمال إفريقيا كأحد التجارب الناجحة في إعداد العلماء والمجاهدين في آن واحد.

8-  على العلماء والمسلمين أن يواصلوا الإنجازات التي تحققت في مؤسسات التعليم الشرعي الرسمية كالجامعات والمعاهد وأن يسعوا إلى فك العقد التي تعوق الأداء العلمي المتقدم فيها.

9-     على العلماء أن يعيدوا شرف طلب العلم وتعليمه للمرأة المسلمة ومن ثم تتقدم نوابغ النساء المسلمات في مراقي التعليم والإفتاء.

10-على العلماء أن يهيئوا البيئات العلمية البسيطة والسهلة في مظهرها ومبناها العميقة والمتينة في جوهرها ومعناها والتي تكون مأوى ومهجرا لطالبي العلم من أبناء المسلمين ممن لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات ودفع الرسوم الباهضة وتأجير المساكن وغير ذلك وأن يوفروا تعليم اللغة العربية لمن لا يتكلم بها إلى غير ذلك ويمكن استخدام البيئات الفقيرة والبسيطة كصحاري إفريقيا وسهولها وقرى إندونيسيا لتنفيذ هذه المهمة في حال انغلاق البيئات الأخرى على أن يكون لدى العلماء وطلاب العلم المرونة الكافية للهجرة في أي وقت يتطلب فيه طلب العلم ذلك.

11-على العلمــاء أن لا يعزلوا التعليم الشرعي عن واقع المسلمين ومعاناتهم والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن بتوسط وتوازن حتى لا يخل ذلك بالتحصيل العلمي الدقيق وأن يكون العلماء قدوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقدم صفوف المسلمين في معاركهم السياسية والجهادية.

12-على العلماء وقيادات الحركات الإسلامية أن يحفظوا العلم الشرعي من أن يستخدم كأحد أدوات الدعاية في تنافس الحركات والجماعات الإسلامية.

 

ساحة الإعلام والمعلومات:

وهي ساحة هامة أخرى تمكن اليهود والصليبيون بواسطتها أن يتسيدوا العالم وأن يخضعوه لرؤاهم وعلى المسلمين أن يسعوا لتحصيل كل فنون هذه الساحة وأن يزيدوا عليها من عبقريتهم وأن يستثمروا انتشارهم العالمي لتحقيق أعلى الإنجازات.

 

 وفيما يلي أهم مستلزمات وأشكال الأداء في هذه الساحة:

1-  على المسلمين أن يعملوا على تأسيس البنية التحتية العالمية للأداء الإعلامي والمعلوماتي ومنها مراكز البحوث والمستشارين في جميع المجالات ومنها طواقم المراسلين والصحفيين المنتشرين في كل بقاع الدنيا ومنها المؤسسات الصحفية والإعلامية ووكالات الأنباء وغير ذلك.

2-     على الإعلاميين المسلمين أن يعتمدوا مبدأ البساطة في الأداء مع السعي نحو الاحتراف والأداء المتقدم.

3-  يحتاج الإعلاميون ومن يعتني بميدان المعلومات إلى منظومة خاصة من القيم تبدأ بالتضحية والفداء وربط هذا التخصص بالعبادة والجهاد وتحمل المشاق وتمر بالفضول الشديد لتحصيل الحقائق ومنافسة الأمم الأخرى وتنتهي بإرساء قواعد الشفافية والموضوعية في الأداء الفني والميداني إلى غير ذلك من مفردات منظومة القيم.

4-  تبدأ دوائر العمل الإعلامي والمعلوماتي من مختلف أقطار المسلمين وتتوسط بالأقاليم وتنتهي بالمستوى العالمي حيث تتكامل تلك الدوائر وتتواصل وتعتني كل دائرة بقضاياها الرئيسة وتساند القضايا العالمية وتصقل كل دائرة محترفيها حتى تهيؤهم للأداء العالمي وهكذا.

5-  تمثل المراكز الإعلامية والصحفية ومراكز البحوث الأنوية الصلبة في ساحة الإعلام والمعلومات ويمكنها أن تستخدم استراتيجيات منوعة في نشأتها وأدائها ومن تلك الاستراتيجيات بساطة الأداء وقلة كلفته واستراتيجية النفس الطويل في بناء المتخصصين والمحترفين واستراتيجية الطاقم البشري قبل البناء والآلات واستراتيجية الخفة وقابلية الحركة واستراتيجية التمويه في حال المحاصرة إلى غير ذلك من الاستراتيجيات.

6-  ينبغي أن ينتشر الصحفيون والمراسلون والبحاثة الميدانيون كانتشار الجراد الجائع في مختلف المواقع في العالم الإسلامي ومن ثم في العالم أجمع حتى لا تغيب بقعة في العالم عن أعين المسلمين ومتخذي القرار فيهم وحتى يضمن المسلمون الأداء العادل والدقيق في المجال الإعلامي والمعلوماتي وحتى لا يعتمدوا اعتمادا نهائيا على وكالات الأنباء اليهودية والصليبية.

7-  يعتمد منهج إعداد المستشارين في كل التخصصات في العالم الإسلامي عبر استخدام مراحل الأداء الإعلامي والمعلوماتي فيبدأ المستشار مراسلا وصحفيا ورحالة وباحثا مبتدءا في مراكز البحوث حتى يصل إلى مرحلة التخصص في قضية أو قضايا كقضية سياسية أو إقليما جغرافيا ثم يقترب من درجة المستشارية بعد ذلك إذا أثبت كفاءة ودربة عالية.

       8- تعتمد كافة الفنون الحديثة في صناعة وإدارة وتسويق المعلومات وتوفير قواعد البيانات في كل الشؤون والتخصصات.

9-  على الإعلاميين والباحثين أن يولوا اهتمامهم دائما بمسألة صناعة الرأي في العالم الإسلامي والعالم أجمع ابتداء من الهموم اليومية وانتهاء بالقضايا المركزية للأمة المسلمة وقضايا العالم.

10-على العاملين في هذا الميدان أن يولوا اهتماما مباشرا لدورهم كأدوات إنذار مبكر للتغيرات في ساحة الأمة المسلمة وساحات العالم من خلال الرصد الدقيق للمتغيرات وفهم خطط الأعداء الميدانية وغير ذلك·

11-على المؤسسات والأفراد في هذه الساحة أن يعملوا على وضع سياسة الكفاف موقع التنفيذ في إدارة وإعاشة أنفسهم وأن يلغوا تماما أحلام الغنى والملاءة المالية ويمكنهم تنفيذ ذلك من خلال استراتيجية التمويل الذاتي بوضع جزء من فنونهم ومعلوماتهم للبيع والتسويق كما يمكنهم ذلك من اعتماد مصادر المعلومات غير المكلفة والمجانية وهكذا.

12-ينبغي توظيف الدراسات النفسية والسيطرة التي تفرضها وسائل الإعلام والاستراتيجيات المستخدمة في هذا الميدان كأساليب الإيحاء وغيرها لمواجهة الحرب التي يشنها الغرب الصليبي على الأمة المسلمة فلا يفل الحديد إلا الحديد.

 

ساحة العلوم والفنون التطبيقية:

وتعتبر هذه الساحة ساحة النهضة الحضارية والغلبة العلمية والتي تعطي للمهتمين بها فرصة منافسة الأمم بالرغم من محدودية البدايات وبساطة الأدوات كما تجرأ صعاليك الأوربيين من قبل وركبوا البحر بعد أن سجنت شعوبهم في القارة العجوز قرونا متطاولة فتأسست نهضتهم على تلك التجربة وكما تجرأ اليابانيون فأخذوا يقلدون كل سلعة تقع تحت أيديهم حتى هيمنوا على العالم بإنتاجهم المميز.

 

وفيما يلي أهم مستلزمات وأشكال الأداء في هذه الساحة:

1-  على المسلمين أن يتجاوزوا اتجاهات التنمية السائدة في بلدانهم وفي العالم والتي تفرض على الأجيال اهتماما محدودا يحبسها في الخوف على الرزق والمستقبل فتستجيب لمسارات محددة من التعلم والبحث عن العمل والارتباط الشديد بالمدن المزدحمة والرغبة في الوصول إلى الغرب الغني وتقليده إلى غير ذلك من اتجاهات التنمية.

2-  على المسلمين أن يبذلوا اهتمامهم الواسع بالعلوم التقليدية ويضيفوا على ذلك اهتماما مركزا على العلوم الجديدة التطبيقية والاكتشافات في كل الميادين.

3-  على المسلمين أن لا يستهينوا بالبدايات المباركة في المجالات العلمية التطبيقية وإن كانت صغيرة ومحدودة وأن لا يتطلعوا للوصول إلى ذرى التطبيقات الموجودة في بلاد الغرب أو الشرق فلكل ظروفه وإنما بدأ الغرب والشرق بمثل هذه البدايات وعليه فإن الاهتمام بنوابغ المسلمين وابتكاراتهم يصبح واجبا شرعيا برعايتهم وتشجيعهم وتوفير البيئات المعينة لهم خاصة في ظل الضغوط والشدة وساحات الجهاد فإنها أفضل مشجع لذلك.

4-  ومن مجالات الاهتمام التي ينبغي أن تسيطر على قاطاعات واسعة من المسلمين خاصة الشباب والعاطلين عن العمل مجال الالكترونيات العملية وفتح الورش المتخصصة والبسيطة والتي تبدأ بالعبث والفك والتركيب سواء كانت تلك الورش في السوق أو في البيوت بحيث تتناول هذه الورش كل منظومة الالكترونيات المتوفرة في السوق ثم تزيد عليها النادرة منها كأجهزة الـ GPS والتي تستخدم في تحديد الأماكن على سطح الأرض بدقة بالغة وغيرها، كما يمكن أن يضيف المتخصصون والفنيون في هذا المجال عمقا وتأثيرا إيجابيا لهذا الاهتمام كالاهتمام بتقليد القطع المختلفة وصناعتها في تلك الورش أو تجميعها على أقل تقدير ثم يرتفعوا بالأداء حتى يصلوا إلى مستوى اختراق وتعطيل النظم الالكترونية والشبكات والأقمار الصناعية التي تتجسس على المسلمين ليل نهار.

5-  ومن مجالات الاهتمام التي ينبغي أن تسيطر على قاطاعات واسعة من المسلمين خاصة الشباب والعاطلين عن العمل مجال الميكانيك بكل أنواعه وتفرعاته بدء من تصليح السيارات وفهم كل أسرار أجزائها ومرورا بالآلآت الميكانيكية المختلفة وانتهاء بأجهزة الهيدروليك والخراطة والحدادة المتقدمة إلى غير ذلك مما تحتاجه الأمة.

6-  ومن مجالات الاهتمام التي ينبغي أن تسيطر على قاطاعات واسعة من المسلمين خاصة الشباب والعاطلين عن العمل مجال الطاقة الرخيصة وفنونها واكتشاف أسرارها من توليد الكهرباء بالرياح وصناعة المولدات وتوليد الكهرباء بطاقة البحر والمد والجزر وأهم من ذلك كله فهم أسرار الطاقة الشمسية وصناعتها حتى يصل الأمر أن يستغني بها البدو القابعين في أعماق صحاريهم دون الحاجة إلى منظومة التنمية المكلفة، وهكذا حتى يتمكن المسلمون من العودة إلى المواقع المتقدمة في الاكتشاف والارتياد سواء في مجال الطاقة الرخيصة أو غيرها.

7-  ومن مجالات الاهتمام التي ينبغي أن تسيطر على قاطاعات واسعة من المسلمين خاصة الشباب والعاطلين عن العمل مجال الدراسات والبحث في الكيمياء والأحياء بكل فروعها وأن يلتهموا كل ما أخرجته الحضارة الغربية خلال القرن الأخير وأن يبقوا على اتصال وفهم دقيق ومحاولات تطبيقية بكل الفنون الجديدة في هذا المجال بدء من الاستخدام الصناعي المبسط للكيمياء والأحياء كصناعة الصابون في البيوت طلبا للاستغناء عن الماركات العالمية ومرورا بالتطبيقات الصناعية في مجال البلاستيك والكيمياء البترولية وما أشبه وانتهاء بتطبيقات الأسلحة والتجارب الكيميائية والبكتيرية التي أحلها الصليبيون لأنفسهم وحرموها على المسلمين.

8-  ومن مجالات العلوم التطبيقية دراسة كل العلوم الحديثة والجديدة التي تهتم بالبدائل عن منظومة الهيمنة الغربية وتلك التي تلغي أو تخفف من هيمنتها العالمية كدراسة الطب البديل الذي يعتني بطب الأعشاب مثلا ويخفف من اعتماد المسلمين على مخرجات مصانع الغرب ودوائه ومن النماذج استخدام الحمام الزاجل في التراسل بين المجاهدين مثلا وركوب الجمال في الصحاري وهكذا في كل الميادين، وعلى كل مسلم تعلم فن من هذه الفنون البديلة أن يعلم من يستطيع من المسلمين وأن لا يكتم علمه وإلا دخل تحت الوعيد المتحقق في من كتم علما.

9-  ومن مجالات العلوم التطبيقية التي ينبغي الاهتمام بها فنون الملاحة البرية والبحرية والجوية بكل تفاصيلها والعلوم المرتبطة بها وركوب الأخطار والتي سوف تفتح الباب واسعا أمام أجيال الأمة للرزق والدعوة والجهاد معا.

10-ومن مجالات العلوم التطبيقية دراسة مسائل مقاومة السحر واستخدام الجن دون تعلمه فهو محرم بإجماع علماء الأمة ومقاومة التنويم المغناطيسي والإيحاء وما أشبه فإن الكفر لا يستغني البتة عن علوم السحر واستخداماته مهما تظاهر بالعلم والتكنلوجيا ويقتضي ذلك تعلم فنون مقاومة السحر بين المسلمين.

11-ومن الفنون التطبيقية الضرورية تعلم فنون التزوير والتهريب واجتياز الحدود والتنكر البالغ وتضييع العدو والتمويه عليه كما أجاد المجاهدون في فلسطين وغيرهم تلك الفنون فإن الحرب خدعة والعدو يستخدم كل ما تقع عليه يده للضغط على المسلمين فلا ينبغي التواني والكسل اعتمادا على رحمة قد تقع من النصارى واليهود.

 

ساحة التطوع والريادة:

وهي ساحة داعمة أخرى لمسارات المشروع الإسلامي وتنعكس إيجابا على قطاعات واسعة من الأمة بتشغيل الشباب والعاطلين عن العمل وتؤسس للأداء الحضاري فلم تنهض أمة في التاريخ إلا بعد أن فشت فيها هذه القيمة الحضارية فأصبحت تعمل دونما حوافز مادية ولا ضغوط رسمية.

 

وفيما يلي أهم مستلزمات وأشكال الأداء في هذه الساحة:

1-  ينبغي اعتماد التطوع كمسار أساسي لإنجاح كل البرامج في المجالات الدعوية والسياسية والجهادية من خلال توفير الدعم المالي والفني والطاقات البشرية دون أن تؤثر الشارات والانتماءات أيا كان لونها في مسار التطوع بحيث تترك الأمة تستجيب استجابات طوعية وبأي تشكيل ترتضيه وعلى المنتمين لمختلف الجماعات والمواقع أن يحذروا من إيذاء الأرضية التطوعية بأي شكل من أشكال الإيذاء.

2-  يعتمد شعار دائم لمسار التطوع في الأمة وهو قوله عز وجل: )الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( (التوبة:79) فقد كان في كف الحنطة أو عذق التمر الذي أحضره أحد الصحابة رضي الله عنهم لإسناد جيش العسرة خير عظيم، وعليه فإن أي جهد تطوعي مقبول مهما كان صغيرا أو محدودا.

3-  يعتمد أسلوب التنظيمات الطيارة في دعم مسارات المشروع الإسلامي وملخصه أن يفسح المجال لأبناء المسلمين في أي مكان على الأرض وفي أي زمان بتشكيل تنظيمات صغيرة ومرنة تحدد هذه التنظيمات شكل الدعم وتختاره من قائمة الميادين الدعوية والسياسية والجهادية وذلك لسد الفراغات وللاستجابة للحاجات المستجدة في تلك الميادين بحيث تتخذ لها نظاما مختصرا وأميرا وعهدا وتحدد أهدافها ومكان وزمان تنفيذها دون أن تقيدها ظروف التجمعات الكبيرة وعقد المجتمعات الواسعة، ومن أمثلة ذلك التشكيلات الجهادية المتطوعة المختلفة والتشكيلات الخيرية المتطوعة والتشكيلات الدعوية المتطوعة والتشكيلات الإعلامية المتطوعة وغيرها.

4-  يمكن اعتماد التطوع لتحقيق انتشار واسع للمسلمين واختلاط أكبر بين أبنائهم في العالم والاقتراب من واقعهم العملي في كل مكان عبر اعتماد الرحلة والاستكشاف الجغرافي التطوعي فإن ذلك يرفع من معدل التآخي والتفاهم ويهيئ المسلمين للتعاون في دعم المشروع الإسلامي وتفهم أبعاده، ويكمل ذلك الاهتمام بفنون العيش في البيئات الصعبة والقاسية وفنون مواجهة الحصار المتوقع ارتفاع وتيرته من الأمم الصليبية، كما ينبغي بناء الكشافة الإسلامية في قطاع الشباب وتوظيف ما وصلت إليه الحركة الكشفية المعاصرة وتضيف إليها الروح الإسلامية والشعارات الإسلامية التي تلغي الزنبقة الصليبية المثلثة وتستبدلها بالهلال.

5-  يمكن اعتماد الهوايات كباب لتطوير الذات خاصة عند الشباب والبدء بإعداد النفس لمتطلبات الصراع في الأمة دون أن يعوق هذا الإعداد أية معوقات وفيما يلي قائمة من الهوايات النموذجية في هذا الباب:

5-- تسلق الجبال - الإبحار - اختراق الغابات - الفروسية - الطيران الشراعي - الغوص - الصيد بكل أنواعه - المصارعة وغيرها.

 

ساحة الشعارات والشارات الإسلامية:

وهي ساحة التميز والعودة للذات التي تعلي من شأن التميز الإسلامي مخبرا ومظهرا في العالم وتمهد لإلغاء الخضوع النفسي والذلة التي ألقت بالكثير من أبناء المسلمين تحت سطوة اليهود والنصارى، وأهم مصدر لهذه الشعارات والشارات هو القرآن الكريم ثم السنة النبوية المطهرة ثم تاريخ المسلمين المجيد قديمه وحديثه.

 

وفيما يلي أهم مستلزمات وأشكال الأداء في هذه الساحة:

1-  أن تستحضر الإشارات القرآنية المناسبة للمواقف المختلفة خاصة المتجددة منها فتقطع تلك الإشارات قول كل خطيب وفي حال انتشار هذه المعاني بين المؤمنين فإن ذلك كفيل بإذن الله تعالى بسرعة الفهم والتجاوب مع الحالات والمواقف، وفيما يلي قائمة بالمواقف وما يقابلها من توجيه رباني:

 

§        ادعاء المنافقين الصلاح: (ألا إنهم هم المفسدون)

§        سلام اليهود : (ويقتلون النبيين بغيرالحق)

§        وقوع المسلمين في التردد : (إن البقر تشابه علينا)

§        قسوة القلوب: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة)

§        الخلاف حول كليات الدين: (أفتؤمنون ببعض الكتاب)

§        الخوف على الأجل : (ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة)

§        تأثير المصطلحات : ( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا)

§        اتفاق اليهود والنصارى الأزلي: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)

§        التعدي على المساجد وتكميمها: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)

§        شعار المهاجرين في سبيل الله: (ولله المشرق والمغرب)

§        شرط رضى اليهود والنصارى: ( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم)

§        دعاء الخائفين : (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)

§        مقاومة الألوان والنحل: (صبغة الله )

§        مقاومة الغفلة : (فاذكروني أذكركم)

§         رد وسواس كثرة الشهداء : (بل أحياء)

§        مواجهة الشدائد: (وبشر الصابرين)

§        الخضوع للطواغيت : (والذين آمنوا أشد حبا لله)

§        عند استعراض الطواغيت لقوتهم: (أن القوة لله جميعا)

§        عند اتهام العلماء بالزنا: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم)

§         عند شدة الحصار: (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا)

§        مسألة إنقاذ الأقصى: (فإذا جاء وعد أولهما بعثتنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا)

§        عند الرغبة في الغنائم: (قل الأنفال لله والرسول)

§        عند تكاثر الأعداء: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا)

§        عند تزاحف الصفوف : (فلا تولوهم الأدبار)

§        عند اتهام المجاهدين بالفتنة: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)

§        عند مفاجأة المعارك: (ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد)

§        عند الاختلاف : (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا)

§        عند تبدل الحال: (حتى يغيروا ما بأنفسهم)

§        توقع أعمال الكفرة: (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة)

§        عند الإعراض عن الجهاد ببناء المساجد: (أجعلتم سقاية الحاج)

§        عند الإعجاب بالكثرة : (ويوم حنين)

§        عند الاختلاف على أهداف الجهاد: (حتى يعطوا الجزية)

§          مستقبل الإسلام والمسلمين: (ليظهره على الدين كله)

§         عند التراجع عن الجهاد: ( إلا تنصروه)

§         عند الاختلاف على المنافقين : (فما لكم في المنافقين فئتين)

§        وصف رؤوس النفاق: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا)

§         عند اجتماع أحزاب الكفر: (ولما رأى المؤمنون الأحزاب)

§        عند ظهور مودة الكفار بين المسلمين: (لا تجد قوما)

 

2-     أن تستحضر الشعارات والإشارات في السيرة النبوية لإعادة صياغة الشخصية والعقلية المسلمة وذلك من خلال:

 

§         الحرص على الهيئة السنية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشكل والملبس من إعفاء للحية وقص للشارب واستبدال للهيئة النصرانية في الملبس بإلغاء ما يسمى بالبنطلون الضيق واستبدال السروال الواسع به وبإلغاء ربطة العنق واستبدال العمامة بها كما يمكن إحياء ما انتشر سابقا في تاريخ المسلمين من أغطية للرأس عند الرجال حسب البيئات المختلفة، ومن باب أولى الحرص على حجاب ولباس المرأة المسلمة.

§        الحرص على نشر الرياضات النافعة في أجواء المسلمين خاصة في أوساط الأجيال المستجدة كإحياء رياضة الخيل والفروسية والرماية والسباحة وكل أنواع الرياضة التي تتعلق بإعداد الجيل إعدادا جهاديا جادا والتي ينبغي أن تعم والسعي الجاد والحثيث نحو إلغاء الرياضات المفسدة والمشغلة كرياضة كرة القدم خاصة في ظل استخدامها كساحة للهو واستقطاب أجيال المسلمين بعيدا عن واجباتهم وأدوارهم الحقيقية.

§        اتخاذ الإعلام والرايات التي وردت صفاتها وألوانها في السيرة وفي التاريخ الإسلامي وهجر الرايات التي ارتبطت بالإمبراطورية البريطانية والفرنسية في العالم العربي والإسلامي والتي ولدتها اتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات التي ارتبطت بتاريخ مقيت من التفرق والشتات وخدمة العدو في المشرق والمغرب.

§       التمسك بعيدي الفطر والأضحى كعيدين وحيدين للمسلمين والتخلي عن كل الأعياد التي أدخلت زورا وبهتانا في تاريخ المسلمين الحديث والتي ارتبطت بتحرر مزور خاصة ما يسمى بالوطنية ومقاطعتها حتى تتلاشى.

§        إحياء مواقف أعلام الصحابة والتابعين وبطولاتهم وفتوحاتهم ودراسة المعارك الكبرى في الإسلام وإطلاق أسمائهم على الشارات والرايات والتجمعات والمعارك.