الإهـــداء
إنّ المنّ والفضل لله تعالى ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم )لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ( (آل عمران:461)، ولو تأملنا واستطلعنا رؤى المسلمين التجديدية في القرن الرابع عشر الهجري والذي شهد سقوط الخلافة الإسلامية فلن نجد رؤية تجديدية[1] كتلك التي طرحها الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى، فقد استنبط وتقدم للأمة المسلمة بمسطرة عصرية للنهوض شملت ركائز الإسلام ومعالمه، ثم إنه سعى لتطبيق ما رآه فوفق أيما توفيق حتى كاد أن يضع أغلب مفردات مسطرته النظرية قيد التجريب وكان من ذلك النجاح إعادة بناء جيل النهضة المستقل والذي تولى قيادة المشروع الإسلامي المعاصر في أحلك أزمانه وهي مرحلة التأسيس، ولما حان وقت الاختبار الأول لأخطر مقولاته وهو اعتماد الجهاد في سبيل الله كأحد أركان المشروع كان الجواب ما رأى الصليبيون وأذنابهم اليهود لا ما سمعوا، بينما هم يقطفون ثمار النجاح الأولى لإسقاطهم الخلافة الإسلامية.
فإلى الإمام حسن البنا أهدي هذا البحث وإلى كل من بذل وجاهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أفرادا كانوا أم جماعات رجالا ونساء وأطفالا والذين كتب الله على أيديهم وأيدي إخوانهم الأفغان من قبل بدء الانقلاب في معادلة الغثائية بين المسلمين فتقدموا للموت وتركوا الدنيا وراءهم وإلى مشايخي الكرام وأساتذتي وإلى أحرار المسلمين وأبطالهم سائلا المولى عز وجل أن يكون عملا خالصا لوجهه الكريم.
(1) ارجع إن شئت لكتاب: حول أساسيات المشروع الإسلامي لنهضة الأمة، د·عبدالحميد الغزالي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر،9991م