المقدمة
إن الحمدلله تعالى والصلاة والسلام على رسول الهدى محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين، وبعد:
فقد وقفت على معالم كثيرة في هذا الكوكب الأزرق السابح في طيات الكون وأنواره ولطالما أدهشتني قدرة الخالق الجبار سبحانه في تكامل صنعه وبديع خلقه، ومما حيرني أكثر من غيره في تلك المنظومة من الخلق صاحب الجرم الصغير وصاحب العقل الكبير، وكيف وهبه اللطيف الخبير القدرة على التصور وإدراك كنه العوالم التي لم يرها ولم يقف على عتباتها، وكيف انطلقت بالإنسان تصوراته فطفق يذرع الكون خيالا بعد أن ذرع الأرض واكتشف قممها وقيعانها، وقد تساءل الناس عن آثار من سبقهم وتلهفوا لمعرفة تفاصيلها فدلهم الله سبحانه عليها: )وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً( (الكهف:83)
وفي المنهج القرآني ما يدعو وبوضوح إلى توظيف الاستقراء لأحوال الأمم لفهم المستقبل وطبيعة تحدياته وفي هذا يقول الرب تباركت أسماؤه: )قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (العنكبوت:20).
وعندما وقفت على أحد معالم الإبداع الرباني وهي صخرة عتيدة يتشظى الموج على أقدامها لآلاف السنين دون أن تلين لها قناة أو تنحني لها هامة وهي صخرة (الروشة) على الساحل اللبناني قلت كم من أشرعة لاحظتها عيون هذه الصخرة وكم من موجات البشر غمرت سواحلها ثم انحسرت وكيف تحولت رمقات عيون الحالمين في أعماق الأمم إلى هدير للفاتحين من بعد؟ فقلت سبحان رب العالمين.