أهداف الكتاب

 

 

 

 

إنها ليست خطبة حماسية أخرى تضاف إلى الوثائق الإسلامية ولا مجرد حلم للبؤساء بل إنها ملامح خطة إستراتيجية تعيد قراءة التحولات العالمية الكبرى وتقف على الزلازل الدولية بغية رؤية الفرص المتاحة فيها لدفع المشروع الإسلامي في مراحله المتقدمة لا أن تعيد تفصيل المشروع الإسلامي ونحته حتى يتناسب مع تلك التحولات والبون شاسع بين الرؤيتين، وهي إستراتيجية لا تبدأ من الصفر بل تبني على ما تم إنجازه ولا تتجاهل الدروس الكبرى بل توظفها ولا تعترف بالثوابت التي قدسها المستضعفون نتيجة طول عهدهم بالمراحل الاستضعافية بل تلتزم بثوابت الكتاب والسنة وهي لا تكرر مقولة بني إسرائيل المهزومة: إن فيها قوما جبارين. بل تلهج بقول الصحب الكرام رضي الله عنهم: )وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيما( (الأحزاب:22)

 

وإن هذا الكتاب الذي أقدمه بين يدي القارئ الكريم ليستهدف ما يلي:

 

§           الهدف الأول: محاولة إعادة قراءة الحالة الإسلامية المعاصرة في ضوء الكتاب والسنة ونورهما المبين بغية التوصل إلى المخرج من الفتن التي تضرب الأمة شرقا وغربا وعدم القبول بالرؤى الترجيحية والعقلية المجردة والمرتبطة بدورها باتجاه واحد في تقدير الموقف العام وهو اتجاه التعامل مع الواقع سواء كان ذلك الواقع واقعا جزئيا في البقاع المختلفة أو كان واقعا دوليا يفرض الفتنة على المسلمين، فقد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون فتن" قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" أخرجه الترمذي في سننه: (2908).

 

§          الهدف الثاني   : تحديد نقاط التوقف والجمود الحالية في مسارات المشروع الإسلامي وتأمل حدود وخيارات النظريات التغيرية في مجال النهضة والتمكين والتي سادت بين الحركات الإسلامية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين لعل ذلك التأمل أن يهدينا إلى تحديد دقيق لاتجاهات التغيير المتاحة في المرحلة التالية.

 

§          الهدف الثالث : اكتشاف العلاقة العملية بين مفردات المشروع الإسلامي والجهاد في فلسطين وتحديد البدائل المتاحة لحلحلة الجمود الذي يكتنف مسار ذلك الجهاد حيث تمكن المجاهدون وعموم الشعب الفلسطيني من إحداث تحول هائل في مسار النهضة المعاصرة للمسلمين عبر الإبداع الجهادي بتحريك أخطر مساحة يستقر عليها المشروع الصهيو أمريكي في العالم الإسلامي ولكن هذا التحريك وبعد مضي العقد والنصف فإنه يقف اليوم معزولا عن المسلمين ومهددا بالوأد، وعليه فإن الرؤية المبسوطة في هذا الكتاب فيما يخص إنقاذ المسجد الأقصى إنما تتركز على كيفية الاستثمار المتبادل في الإنقاذ ما بين المسجد ومسار المشروع الإسلامي في حلقات التدافع.

 

§         الهدف الرابع   : استثمار التنوع والتعددية في مناهج وتطبيقات الحركات والجماعات الإسلامية المعاصرة ومقارنة تلك المناهج والتطبيقات بعضها ببعض لعل ذلك يعين في وضع تصور مشترك يوظف إيجابيات تلك المناهج ويخفف من تناقضاتها ويركز على جمع الطاقات ووضعها في ميدان المعركة الحقيقي الذي يستهدف الإسلام والمسلمين.

 

§         الهدف الخامس : استثمار حالة التغيير التي تعم العالم والتبدل في النظام الدولي وما نتج عنه من استهداف مباشر من قبل أمريكا للعالم الإسلامي وما هي البدائل الإستراتيجية التي يمكن اعتمادها للتعامل مع حالة التغيير تلك والفراغات التي نجمت عنها والتي يمكن أن تتيح للمسلمين فرصا تاريخية نادرة.

 

§        الهدف السادس: دراسة البدائل الممكنة لوقف النزيف في خسارة أو ضعف نتائج الأعمال الكبرى التي حاولتها الأمة ودخلتها الجماعات الإسلامية بثقلها سواء كانت تلك التجارب سياسية أم جهادية كالأداء السياسي في تركيا أو كالصراع الذي خاضه المسلمون في أفغانستان أو كالصراع المركزي في فلسطين والذي تطور في العقد الأخير من القرن العشرين باتجاه إسلامي.

 

§        الهدف السابع  : توضيح أبعاد الخارطة العامة للمشروع الإسلامي التي تتشكل في واقع المسلمين وعلاقة أجزاء تلك الخارطة ببعضها فهناك محاولات النهوض السياسية والتي تخضع لرؤى متفقة ومختلفة كالتجربة الإسلامية في تركيا والتجربة الإسلامية في باكستان وهناك الجهاد في فلسطين والفلبين وكشمير وهناك الأداء الدعوي والمؤسسي في أوروبا فما علاقة تلك الأجزاء ببعضها؟